فهرس الكتاب
حلفتم ) قال بعضهم: أي فحنثتم .
قال: وإذا حلف بيمين فقال: إن شاء الله ، فإن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، ولا كفارة عليه إذا لم يكن بين الاستثناء واليمين كلام .
ش: إذا حلف فقال مثلًا: والله لأدخلن الدار إن شاء الله . فهو مخير في الجملة بين الفعل والترك ، فإن ترك لم يحنث إجماعًا .
3703 وقد شهد له ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ( من حلف علي يمين فقال: إن شاء الله ، فلا حنث عليه ) رواه الخمسة وحسنه الترمذي .
3704 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( من حلف فقال: إن شاء الله ، لم يحنث ) رواه الترمذي والنسائي .
3705 وفي الصحيحين أيضًا من حديثه ( لو قال سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة بمائة امرأة ، تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله . فقال له الملك ، قل: إن شاء الله ، فلم يقل ونسي ، وطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان ) قال النبي: ( قال إن شاء الله ، لم يحنث ، وكان دركًا لحاجته ) .
إذا تقرر هذا فشرط صحة الاستثناء الاتصال المعتاد على المذهب المعروف ، س فلو كت سكوتًا يمكنه الكلام فيه ، أو تكلم بكلام أجنبي ، ونحو ذلك بطل استثناؤه ، ولا يضر السكوت لعارض من تنفس أو عطاس ، ونحو ذلك ، إذ الاستثنتاء أحد المخصصات ، فاعتبر اتصاله كبقية المخصصات ، من الشرط والصفة وغيرهما .
3706 وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما من رواية أبي داود وغيره ( من حلف علي يمين فاستثنى ) فظاهره أن الاستثناء يكون عقب الحلف ، وقال أحمد: حديث النبي لعبد الرحمن بن سمرة ( إذا حلفت علي يمين ، فرأيت غيرها خيرًا منها ، فكفر عن يمينك ) ولم يقل: واستثن . قلت والظاهر أن النبي إنما حكم على اليمين التي يحنث بتركها ، ولهذا لم يقل له ولم يستثن ، ( وعن أحمد ) رواية أخرى: لا يضر الفصل اليسير ، بشرط أن لا يخلط كلامه بغيره .
3707 لما روي عن عكرمة أن النبي قال يومًا ( والله لأغزون قريشًا ، والله لأغزون قريشًا ) ثم قال: ( إن شاء الله ) ، وفي رواية عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وفي رواية عن عكرمة يرفعه أنه قال: ( والله لأغزون قريشًا