فهرس الكتاب
إسماعيل بن سعيد عن أحمد أنه سئل: هل يأثم القاضي بالامتناع إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به ؟ قال: لا يأثم . وظاهر هذا أنه غير واجب ، والأول المذهب ، قال أبو محمد: ويحتمل أن تحمل هذه الرواية على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان وغيره .
قال: ولا يولي قاض حتى يكون بالغًا عاقلًا ، مسلمًا حرًا عدلًا ، عالمًا فقيهًا ورعًا .
3781 ش: ( أما اشتراط البلوغ ) فلما روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه: ( تعوذوا باللَّه من رأس السبعين ، وإمارة الصبيان ) رواه أحمد ، ولأن الصبي مولَّى عليه فلا يكون مولى على غيره ، ولأن الصبي يستحق الحجر عليه ، والقاضي يستحق الحجر على غيره فتنافيا ، ( وأما اشتراط الإسلام ) فلأن ذلك شرط في الشهادة ، ففي القضاء أولى ، ودليل الأصل [ ب 2 ] 19 ( { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ) [ ب 1 ] ولأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه ، والقضاء يقتضي احترامه ، وبينهما منافاة ، وقد قال اللَّه سبحانه: [ ب 2 ] 19 ( { ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا } ) [ ب 1 ] وأي سبيل أعظم من أن يلزمه ، ويحكم عليه بغير اختياره ، ( وأما اشتراط الحرية ) فقياسًا لمنصب القضاء على منصب الإمامة . ولأن العبد في أعين الناس ممتهن ، والقاضي موضوع للفصل بين الخصومات ، وبين الحالتين منافاة .
3782 وما ورد من قول النبي: ( اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي ، ما أقام فيكم كتاب اللَّه عز وجل ) رواه مسلم وغيره ، فمحمول على من كان عبدًا مجازًا ، أو على غير ولاية الحكم ، ( وأما اشتراط العدالة ) فلقول اللَّه تعالى: [ ب 2 ] 19 ( { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ) [ ب 1 ] والقاضي يخبر بقول ، فلا يجوز قبوله مع فسقه لذلك ، ولأن العدالة شرط في الشاهد ، ففي القاضي أولى ، ولأن قوله ألزم ، وضرره أشمل ، ودليل الأصل [ ب 2 ] 19 ( { واشهدوا ذوي عدل منكم } ) [ ب 1 ] ( وأما اشتراط كونه عالمًا ) أي عالمًا بوجوه الكتاب والسنة ، واختلاف علماء المسلمين فقيهًا وهو من صار الفقيه له سجية ، لأن الفقيه اسم فاعل من فقه بالضم ككرم فهو كريم ، وذلك من صار له أهلية استنباط الأحكام الشرعية .
3783 فلما تقدم من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما ، إذ فيه في صحيح مسلم ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ) قال العلماء: معناه إذا أراد أن يحكم ، فعند ذلك يجتهد ، وإلا لو حمل على ظاهره لاقتضى أن الاجتهاد مؤخر عن الحكم ، وليس كذلك اتفاقًا .