فهرس الكتاب
ش: أي دافع عن نفسه ضررًا ، كأن يشهد المشهود عليه بجرح الشهود ، أو العاقلة بجرح شهود قتل غير العمد ، لأنهم يدفعون بذلك الدية عن أنفسهم ، وقيل: إن كان الشاهد منهم فقيرًا أو بعيدًا قبلت شهادته ، لانتفاء التهمة في الحال الراهنة ، وكذلك شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق ، أو الإبراء منه ونحو ذلك ، لما في ذلك من التهمة المخلة بالثقة من الشاهد ، واللَّه أعلم .
قال: ولا تجوز شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة .
ش: قد تقدم أن هذا أحد شروط الشهادة ، لأن من كان كذلك لا تحصل الثقة بقوله ، ولهذا لم تقبل روايته ، قال ابن حمدان: إلا في أمر جلي مع بحث الحاكم عنه . انتهى . وتقييده بكثرة الغلط يحترز عن قليله ، إذ أحد لا يسلم من ذلك ، وإنما تتفاوت مراتب الناس فيه ، ولا شك أن كثرة غلطه تخل بغلبة ظن صدقه ومقتضى قول الخرقي وغيره أنه لو تساوى حاله أو تقارب قبل قوله ، وكلام أبي محمد في المغني يحتمل خلاف هذا ، لأنه قال: ولا يمنع من الشهادة وجود غلط نادر ، أو غفلة نادرة ، واللَّه أعلم .
قال: وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت .
ش: لعموم: [ ب 2 ] 19 ( { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ) [ ب 1 ] ونحو ذلك ، وكما في روايته وفي شهادته بالاستفاضة ، مع أنه لا بد أن يسمعها من عدلين ، ولا بد من معرفتهما ، ليعرف عدالتتهما ، ودعوى عدم تيقن الصوت ممنوع ، إذ قد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى ، وكثرت صحبته له ، فيعرف صوته يقينًا .
3851 ولهذا قال قتادة: للسمع قيافة كقيافة البصر . وقد أشعر كلام الخرقي أنه لا تجوز شهادة الأعمى على الأفعال ، وهو كذلك ، لعدم آلة ذلك منه ، نعم لو تحمل الشهادة على ذلك قبل العمى جاز أن يشهد به بعده ، إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه ، وكذلك إن لم يعرفه بذلك ، بل تيقن صوته ، قاله في المغني فإن لم يعرفه إلا بعينه فوصفه فهل تقبل لقيام الصفة مقام المشاهدة ، وهو قول القاضي ، أو لا تقبل لعدم ضبط ذلك غالبًا ؟ فيه وجهان ، ولعل لهما التفاتًا إلى القولين في السلم في الحيوان وقد تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا للولد وإن سفل .
ش: وسواء في ذلك ولد البنين ، وولد البنات ، لما في ذلك من التهمة المانعة كما تقدم ولأن بينهما بعضية ، فكأنه شهد لنفسه .
3852 قال: ( فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ) ولأنه إذا شهد له في