فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 1640

فسرى كالاستيلاد ، وهذا التعليل يوجب السراية ولو مع الإعسار ، كالاستيلاد على المنصوص ، وهو مقتضى إطلاق أبي الخطاب وأبي محمد في المقنع ، وابن حمدان ، وهو مشكل على أبي الخطاب ، لأن الأصل عنده إنما يسري مع اليسار ، فكذلك الفرع ، وقيد ذلك أبو محمد في المغني وأبو البركات باليسار ، واللَّه أعلم .

قال: وكذلك إذا دبر بعضه وهو مالك لكله .

ش: يعني فيه الروايتان ، وهل يسري في بقيته إن وفي ثلثه به ، لما تقدم من أنه غير محجور عليه في الثلث ، أو لا يسري ، لما تقدم من أن ملكه يزول بالموت ؟ ولم يتعرض الخرقي لما إذا أعتق بعضه في مرض موته وهو مالك لكله ، وفيه أيضًا الخلاف السابق .

قال: ولو أعتقهم وثلثه يحتملهم فأعتقناهم ، ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بعناهم في دينه .

ش: وهذا راجع لما تقدم من قوله: وإذا كان له ثلاثة أعبد ، فأعتقهم في مرض موته . وهذا الذي قاله الخرقي هو المذهب بلا ريب ، قطع به غير واحد من الأصحاب ، لأنه تبرع في المرض بما يعتبر من الثلث ، فقدم الدين عليه كالهبة ، ولأن العتق والحال هذه بمنزلة الوصية ، والدين مقدم على الوصية .

3899 وقال علي رضي اللَّه عنه: قضى رسول اللَّه أن الدين قبل الوصية . ذكره البخاري تعليقا ، وهو بعض حديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وحكى أبو الخطاب في كتابيه رواية يعتق ثلثهم والحال هذه ، فعلى الأولى إن اختار الورثة إمضاء العتق وقضاء الدين فهل لهم ذلك ؟ فيه وجهان في المغني ، واحتمالان في الكافي .

وقيل: مبناهما إذا تصرف الورثة في التركة ، وعلى الميت دين ، وقضي الدين هل ينفذ ؟ فيه وجهان ، والخرقي صور المسألة فيما إذا ظهر عليه دين ، فلو كان الدين ظاهرًا فكلام أبي الخطاب يقتضي جريان الخلاف فيه أيضًا .

قال: ولو أعتقهم وهم ثلاثة فأعتقنا منهم واحدًا لعجز ثلثه عن أكثر منه ، ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم .

ش: يعني أن الاعتبار بما في نفس الأمر ، لا بما يظهر لنا ، كما في المسألة التي قبلها ، إذ خفاء صحة التصرف علينا لا يمنع صحته إذا وجد شرطه ، وقد وجد ، إذ الإنسان له أن يتصرف في ثلث ماله عند موته بما شاء ، وقوله: عتق من أرق منهم ، أي تبينا عتقه حين خروجه من الثلث ، وحكم التدبير والوصية كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت