فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1640

من الثلث على المذهب ، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ، وسقط من عوض الكتابة بقدر ما عتق منه ، لأن مال الكتابة عوض عن جميعه ، فإذا عتق نصفه مثلًا بالتدبير سقط ما قابل ذلك ، وهو نصف العوض ، وهل ما قابل ذلك من الكسب له أو لورثة السيد ؟ على القولين السابقين ، ويبقى باقيه مكاتبًا بقسطه ، ومقتضى كلام الخرقي أن المعتبر في خروجه من الثلث ما بقي عليه من الكتابة ، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي والمقنع ، ومقتضى كلامه في المغني وكلام أبي البركات اعتبار قيمته مكاتبًا ، وهو الذي أورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبًا ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا ادعى المكاتب وفاء كتابته ، وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرًا .

ش: هذا بناء على ما تقدم من أن المال أو ما يقصد به المال يقبل فيه شاهد ويمين الطالب ، وهذا من ذلك ، لأن النزاع والحال هذه وقع في أداء المال ، والعتق يثبت تبعًا لثبوت الأداء ، وليس هو المتنازع فيه ، ولا المشهود به ، على أن الخرقي رحمه اللَّه يقبل الشاهد واليمين في العتق أيضًا ( وفي المذهب قويل آخر ) أنه لا يقبل في النجم الأخير إلا رجلان ، لترتب العتق على شهادتهما إذًا ، وبناء على أن العتق لا يقبل فيه إلا ذلك ، واللَّه أعلم .

قال: ولا يكفر المكاتب بغير الصوم .

ش: وقد تضمن قول الخرقي أن كفارة المكاتب الصوم ، وهو كذلك ، لأنه في حكم المعسر ، وكفارة المعسر ذلك ، ودليل الوصف أنه لا يلزمه زكاة ، ولا نفقة قريبة ، ويأخذ الزكاة لحاجته ، وتضمن كلامه أنه لا يكفر بغير ذلك ، على مذهبه ، من أن العبد لا يملك بالتمليك ، وهذه طريقة القاضي ، فإنه بناه على الروايتين في ملك العبد بالتمليك ، فإن قيل لا يملك لم يصح تكفيره بغير الصوم ، وإن أذن له السيد ، وإن قيل يملك صح بإذن السيد ، لأن الحق له وقد أذن فيه ، وتبعه على ذلك أبو الخطاب في الهداية ، وأبو محمد في المقنع ، وابن حمدان ، وامتنع أبو محمد في الكافي والمغني من البناء ، وجوز له التكفير بإذن السيد بلا خلاف ، وتبعه على ذلك أبو البركات ، بناء على أنه يملك المال هنا بلا خلاف . بخلاف العبد ، نعم هو يملك ملكًا ناقصًا ، لتعلق حق السيد به ، فلذلك اعتبر إذنه ، وقد يبنى كلام الخرقي على أنه يمنع من التبرع ، ولو أذن فيه السيد ، والتكفير بالمال بمنزلة التبرع ، لعدم الحاجة إليه ، لكن هذا قويل ضعيف والمذهب خلافه ، وهذه المسألة لها التفات إلى تكفير العبد بالمال وقد تقدم ذلك ، وحيث جوز له التكفير بالمال فإنه لا يلزمه ذلك ، حذارًا مما يلحقه من الضرر ، وهو احتمال تفويت حريته ، واللَّه أعلم .

قال: وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها .

ش: وقد تضمن كلام الخرقي صحة مكاتبة الأمة ، كما تصح مكاتبة العبد ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت