فهرس الكتاب
يصلي في الحجرة ، والناس يأتمون به من وراء الحجرة . قال: كأنه على صلاة الليل أو تطوع ، وهذا الحديث رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله في حجرته ، والناس يأتمون به من وراء الحجرة ، ورواه البخاري ، مطولًا ذكر ذلك في صلاة الليل ، وبه استدل أيضًا للرواية الأولى ، إذ الأصل مساواة الفرض والنفل . وقد نص أحمد على أن المنبر إذا قطع الصف يوم الجمعة لا يضر ، فمن الأصحاب من قال: هذا على رواية عدم اعتبار المشاهدة ، ومنهم من خص الجمعة ونحوها ، فقال: يجوز [ فيها ] ذلك على الروايتين ، نظرًا للحاجة ، ومنهم من ألحق بذلك كل بناء لمصلحة المسجد ، والمشاهدة المعتبرة أن يشاهد الإِمام أو من وراءه ، فإن حصلت المشاهدة في بعض أحوال الصلاة فقال أبو محمد: الظاهر الصحة .
( الثالث ) : الطريق ما العادة استطراقه ، فلو كان الإِمام والمأموم في صحراء ، ليس فيها قارعة [ طريق ] ، وبعدوا عنه ، أو تباعدت صفوفهم جاز ذلك مع سماع التكبير ، ووجود المشاهدة إن اعتبرت . [ والله أعلم ] .
732 ش: لما روى الدارقطني عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: نهى النبي أن يقوم الإِمام فوق شيء ، والناس خلفه . يعني أسفل منه .
733 وروى أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أم الناس بالمدائن وهو على دكان ، والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة إليه فأخذه بيده ، فاتبعه عمار ، حتى أنزله حذيفة ، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله يقول: ( إذا أم الرجل القوم فلا يقوم في مكان أرفع من مقامهم ) أو نحو ذلك ؟ قال عمار: لذلك اتبعتك ين أخذت على يدي .
733 وعن حذيفة رضي الله عنه أنه أم الناس بالمدائن [ على دكان ] ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجذبه ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال: بلى ، قد ذكرت حين مددتني . رواهما أبو داود .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يكون أعلى وإن أراد تعليمهم ، وصرح به أبو الخطاب والشيخان وقال ابن الزاغوني: إن أراد تعليمهم لم يكره .
735 لما روى سهل بن سعد الساعدي ، أن النبي جلس على المنبر في أول يوم وضع ، فكبر وهو عليه [ ثم ركع ] ثم نزل القهقري فسجد ، وسجد الناس معه ، ثم عاد حتى فرغ ، فلما انصرف قال: ( يا أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ،