1105 وله أنه صلى على قتلى أحد ، بعد ثمان سنين ، كالمودع للأحياء والأموات .
1106 وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى على قتلى أُحد .
1107 وعنه أنه صلى على حمزة ، وقد ضعف حديث ابن عباس من قبل رواته ، وأنكر أحمد قضية حمزة ، في رواية مهنا ، وقال: ليس له إسناد . وأما حديث عقبة فقيل: خاص بقتلى أحد ، توديعًا للأحياء والأموات ، وفيه شيء ، فإن الذي ورد أنه لم يصل عليهم هم قتلى أحد ، فإما أن يكون آخر الأمرين من فعله هو الصلاة ، أو فعل ذلك ليبين الجواز ، وهذا هو ( الرواية الثالثة ) : أنه يخير في الصلاة وتركها ، لورود الأمرين بهما ، لكن الفعل أفضل ، وعنه: الترك أفضل .
وأما كونه يدفن في ثيابه التى استشهد فيها أي يكفن فيها فلما تقدم .
1108 وعن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله: ( زملوهم بدمائهم ، فإنه ليس أحد يكلم في سبيل الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمأ ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ) رواه النسائي ، وأحمد ولفظه ( زملوهم في ثيابهم ) .
وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل الوجوب ، وهو المنصوص ، وعليه جمهور الأصحاب ، منهم القاضي في الخلاف ، وشذ في المجرد ، فجعل ذلك مستحبًا ، وتبعه على ذلك أبو محمد .
1109 محتجًا بأن صفية أرسلت إلى النبي ثوبين ، ليكفن فيهما حمزة ، فكفنه رسول الله في أحدهما ، وكفن في الآخر رجلًا . قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإِسناد . وأجاب القاضي في الخلاف بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت ، أو أنهما ضمًا إلى ما كان عليه .
1110 قلت: وقد روي في المسند ما يدل على ذلك .
( تنبيهان ) ( أحدهما ) : المراد بالشهيد هنا الذي قتل بأيدي الكفار ، في معركتهم ، أما المقتول ظلمًا كقتيل اللصوص ونحوه فهل يلحق بالشهيد ، فلا يغسل ، ولا يصلى عليه ، وهو اختيار القاضي وعامة أصحابه ، لأنه شهيد ، أشبه شهيد المعركة ، أو لا يحلق به ، فيغسل ، ويصلي عليه ، وهو اختيار الخلال ، لأنه عمر ، وعليًا ، والحسين رضي الله عنهم قتلوا ظلمًا ، وغسلوا ، وصلي عليهم ؟ فيه روايتان . واختلف في العادل إذا قتله الباغي ، فقيل: حكمه حكم قتيل اللصوص ، وهو اختيار أبي بكر ، والقاضي ، وقيل: بل حكم قتيل الكفار ، وهو المنصوص ، واختيار الشيخين .