فهرس الكتاب
الثاني من الحول ، أما لو كان في أوله ، أو وسطه ، فإن الحول ينقطع ، والله أعلم .
قال: [ والزكاة تجب في الذمة بحلول الحول ] ، وإن تلف المال ، فرط أو لم يفرط .
ش: هذا الكلام دل على أحكام: ( أحدها ) أن الزكاة تجب في الذمة ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار صاحب التلخيص ، وأبي الخطاب في الانتصار ، وغالي فزعم أن المسألة رواية واحدة ، ورد مأخذ شيخه في التعليق بالعين ، لأنها زكاة واجبة فكان محلها الذمة كزكاة الفطر ، ولأنها لو وجبت في المال لامتنع ربه من التصرف فيه بالبيع والهبة كالمرهون ، ولامتنع من الأداء من غيره ، ولملك الفقراء جزءًا منه مشاعًا ، بحيث يختصون بنمائه ، واللوازم باطلة ، وإذا بطلت بطل الملزوم .
والرواية الثانية وهي المشهورة ، حتى أن القاضي في التعليق وفي الجامع لم يذكر غيرها ، واختارها أبو الخطاب في خلافه الصغير ، والشيرازي وصححها أبو البركات في الشرح .
1209 لظاهر قوله: ( في أربعين شاة شاة ، وفيما سقت السماء العشر ، فإذا كان لك مائتا درهم ، وحال عليها الحول ، ففيها خمسة دراهم ، فإذا كانت لك عشرون دينارًا ، وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار ) فأثبت الزكاة في المال .
وفائدة الخلاف على ما قاله القاضي في التعليق ، وأبو الخطاب ، والشيخان ، وغير واحد لو مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاته ( فإن قلنا ) : الزكاة تتعلق بالعين . لم يجب إلا زكاة واحدة ، لأن النصاب قد تعلق للفقراء به حق ، فنقص الملك في ذلك القدر ، ومن شرط وجوب الزكاة استقرار الملك في جميع النصاب وتمامه ، وهذا الملك غير تام في جميعه . ( وإن قلنا ) : الزكاة تتعلق بالذمة . وجبت زكاته لأن النصاب لم يتعلق به شيء ، فالملك في جميعه تام ، اللهم إلا إذا قلنا: إن دين الله يمنع كدين الآدمي . فإنه لا تجب إلا زكاة واحدة ، قاله القاضي وغيره ، ومنع ذلك صاحب التلخيص ، متابعة لابن عقيل ، وقال هنا: لا يمنع ، لأن الشيء لا يمنع مساويه . ثم منع أصل البناء وقال: إنه مناقض لما فسروا به الوجوب في العين ، [ إذ قد فسروه بأنه كتعلق الجناية بالمجني لا كتعلق المرتهن بالرهن ، ولا كتعلق الشريك بالعين ] المشتركة ، ولهذا صح البيع قبل الأداء ، نص عليه ، وتبقى الزكاة على البائع ، لاختياره الإخراج من غيره ، نعم للبائع فسخ البيع في قدر الزكاة ، مع إعسار البائع ، ثم لو كان كتعلق الجناية بالعبد المجني ، لسقط [ بتلف ] المال ، كما تسقط الجناية بتلف العبد المجني [ عليه ] قال: وإذًا تتكرر الزكاة بتكرار الأحوال على كلتا الروايتين ، وتكون فائدة الوجوب في العين انتهاؤه إذا استأصلت المال ، بخلاف الوجوب في الذمة ، وتقديم