فهرس الكتاب
نسكه بلا نزاع ، ووجب عليه دم ، لأنه فعل محرم ، لم يفسد النسك ، أشبه الحلق ، ثم هل هو شاة أو بدنة ؟ على روايتين أشهرهما الأول ، وإن أنزل وجبت بدنة بلا ريب ، لأنه وطء اقترن به الإنزال ، أشبه الوطء في الفرج . وهل يفسد النسك ؟ فيه روايتان أشهرهما عنه وهي اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي في روايتيه يفسد ، لما تقدم ، ولأن الصحابة أطلقوا الإصابة . ( والثانية ) واختارها أبو محمد لا يفسد ، لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد ، فلم يفسد النسك ، كما لو لم ينزل ، والإصابة في كلام الصحابة رضي اللَّه عنهم كناية عن الوطء في الفرج ، واللَّه أعلم .
قال: وإن قبل فلم ينزل فعليه دم ، فإن أنزل فعليه بدنة ، وعن أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه رواية أخرى: إن أنزل فسد حجه .
ش: إذا قبل أو مس فلم ينزل فعليه دم لما تقدم .
1591 وقد روى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبيد اللَّه قبل عائشة بنت طلحة محرمًا ، فسأل فأجمع له على أن يهريق دمًا والظاهر أنه لم ينزل وإلا لذكر . ( وإن أنزل ) فعليه بدنة لأنه نوع مباشرة أشبه المباشرة فيما دون الفرج ، وفل يفسد نسكه ؟ فيه روايتان ، توجيههما يفهم مما تقدم .
واعلم أن الخرقي رحمه اللَّه جزم [ ثم ] بالفساد ، وحكى الروايتين هنا ، وتبعه على ذلك صاحب التلخيص ، [ وعاكسه ] ابن أبي موسى فيما أظن ، فحكى [ الروايتين ] في الوطء دون الفرج . وجزم في القبلة بعدم الفساد ، وجعل القاضي والشيخان الروايتين في الجميع ، وهو أوجه من جهة النقل ، إذ أحمد قد نص على الفساد بالقبلة ، وإذا أردت جمع الطرق كان في المسألتين ثلاثة أقوال ، ونظير ذلك لو باشر في الصيام ، على ما حكاه أبو البركات تجب الكفارة ، لا تجب ، تجب بالوطء [ دون الفرج دون القبلة وهي المشهورة ، واختيار الخرقي هنا أيضًا ، ولا شك أن الوطء ] دون الفرج أبلغ من القبلة ونحوها ، واللذة به أزيد ، فاقتى زيادة في الواجب ، واللَّه أعلم .
قال: وإن نظر فصرف بصره فأمذى فعليه دم .
ش: ظاهر هذا أنه إذا أمذى بمجرد النظر كان عليه دم ، وعلى ذلك شرح ابن الزاغوني ، لأنه إنزال يؤثر في فساد الصوم ، فأوجب الكفارة ، دليله إنزال المني ، وظاهر كلام أبي الخطاب ، ) 16 ( وصاحب التلخيص ، والشيخين بل صريحه أنه لا يجب والحالة هذه شيء ، لأن ذلك يوجد كثيرًا ، لا سيما من الشبان ، فالوجوب به فيه حرج . واللَّه أعلم .
قال: فإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة .
ش: وهذا إحدى الروايتين ، لأن نوع استمتاع ممنوع منه ، أشبه القبلة ونحوها