فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1640

من حديث أبي هريرة ، والنسائي من حديث سمرة بن جندب ، وأبو داود من حديث أبي برزة والترمذي من حديث جابر ، ثم قد عمل الصحابة عليه ، على أنا لا نسلم الأصل ، بل نقول بخبر الواحد والحال ما تقدم .

وقول الخرقي: والمتبايعان . يدخل فيه جميع أنواع البيع ، من التولية ، والمرابحة ، والشركة ، والمواضعة ، وكذلك ( الصلح ) بمعنى البيع ، كما إذا أقر له بدين أو بعين ، ثم صالحه عنه بعوض ، ( والإجارة ) لأنها بيع منافع ، وفي الكافي وجه بالمنع إذا كانت الإجارة على مدة تلي العقد ، ويدخل أيضًا الصرف ، والسلم ، لأنهما بيع حقيقة ، وعنه: لا خيار فيهما ، وخص القاضي في روايتيه الخلاف بالصرف ، وتردد في السلم هل يلحق بالصرف أو ببقية البياعات ؟ على احتمالين ، ويدخل أيضًا ( الهبة بعوض ) ، إذ المغلب إذاٍ حكم البيع على المشهور ، والإقالة ، والقسمة ، حيث قيل: إنهما بيع ، ويدخل أيضًا ( الحوالة ) إن قيل: إنها بيع . لا إن قيل: إنها إسقاط ، أو عقد مستقل ، لوجود البيع في جميع ما تقدم .

ويستثنى من عموم كلامه إذا اشترى من يعتق عليه ، فإنه لا خيار له ، كما لو باشر عتقه ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وفي سقوط حق صاحبه وجهان .

ويخرج من كلامه كل ما ليس ببيع ، كالنكاح ، والخلع ، والقرض والكتابة ، وغير ذلك ، وكذلك المساقاة ، والمزارعة ، والسبق ، والشفعة ، إذا أخذ بها ، وفي الأربعة إن قيل بلزومها وجه .

وقد يخرج من كلامه ما إذا اتحد العاقد ، كما إذا اشترى لنفسه من مال ابنه الصغير ، ونحو ذلك ، إذ لا متبايعان ، وقد يدخل لأنه في حكم متبايعين ، وبالجملة في ثبوت الخيار لمن هذه حالته قولان ، المجزوم به منهما لصاحب [ التلخيص ] وابن حمدان في الصغرى ، وأورده أبو محمد مذهبًا عدم الثبوت ، وعلى القول بالثبوت هل يعتبر مفارقة المجلس ، أو لا بد من اختيار اللزوم ؟ قولان أيضًا .

وقوله: ما لم يتفرقا بأبدانهما . يقتضي أن الخيار لهما ولو طال المجلس بنوم ، أو بناء حاجز ، أو مشي منهما ، ونحو ذلك ، وهو كذلك ، لظاهر الحديث .

1825 وكذا فهم أبو برزة رضي اللَّه عنه أحد رواة الحديث .

وكلامه ( شامل ) لما إذا مات أحدهما ، لعدم التفرق بالأبدان ، وهو أحد الوجهين ، ( والثاني ) وبه جزم ابن حمدان ، وصاحب التلخيص ، ويحتمله كلام الخرقي كما سيأتي أن الخيار والحال هذه يبطل ، إذ الموت أعظم الفرقتين ، ( وشامل ) أيضًا لما إذا تبايعا على أن لا خيار بينهما ، وهو إحدى الروايتين ، واختيار القاضي في تعليقه ، وأبي الخطاب في خلافه الصغير ، وأبي الحسين ، وابن عقيل في الفصول ، لأن أكثر الأحاديث ( البيعان بالخيار ) من غير زيادة ، ولأنه إسقاط للحق قبل وجوبه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت