فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1640

القاضي ، وأبو الخطاب ، والشيخان وغيرهم ، وهو مقتضى مفهوم كلام الخرقي السابق ، ونص عليه أحمد في الرطب بالرطب إلى الجواز ، لنهيه عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل ، والرطبان إذا بيعا مثلًا بمثل قد استويا في المثلية ، فدخلا في عموم المستثنى ، ولأنهما استويا في الحال ، على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص ، فأشبها اللبن باللبن ، وخرج بيع الرطب بالتمر ، لانفراد أحدهما بالنقص واشتراط عدم الجهل بالتساوي [ في ثاني الحال ] لا نسلمه ، بل المشترط عدمه في الحال ، فكان مناط المسألة واللَّه أعلم التساوي ، هل يشترط في الحال ولا يضر الجهل به في ثاني الحال ، أو يشترط حالًا ومآلًا ؟ على قولين ، إلا أنه استثنى على الثاني بيع رطب لا يجيء منه تمر ، وعنب لا يجيء منه زبيب ، فإنه يجوز بيعه بمثله قبل جفافه ، نظرًا إلى أن كمال ذلك في حال رطوبته ، وفساده في حال جفافه ، قاله في التلخيص .

( تنبيه ) : اشترط القاضي والأكثرون في بيع اللحم بمثله نزع العظم ، لتتحقق المساواة المعتبرة شرعًا ، وكالعسل بالعسل ، لا يباع إلا بعد التصفية ، ومال أبو محمد إلى عدم اشتراط ذلك ، وذكر أنه ظاهر كلام الإمام ، وعلله بأن العظم تابع من أصل الخلقة ، فأشبه النوى في التمر ، وخرج الشمع في العسل ، لأنه من فعل النحل .

قال: ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان .

ش: لا نزاع عندنا فيما نعلمه أنه لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه ، كبيع لحم بقر ببقر ، ونحو ذلك .

1865 لما روي عن سعيد بن المسيب رضي اللَّه عنه ، أن النبي نهى عن بيع اللحم بالحيوان ، رواه مالك في الموطأ ، وأبو داود في المراسيل .

1866 وعنه أيضًا أن رسول اللَّه نهى عن بيع الحي بالميت . احتج به أحمد ، ورواه أبو داود في المراسيل أيضًا ، وناهيك بمراسيل سعيد ، مع أن الأول قد أسند من حديث ثابت بن زهير ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي إلا أن ثابتًا منكر الحديث ، قاله أبو حاتم الرازي .

1867 وقال أبو الزناد: 16 ( كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان . ولأنه مال ربوي ، بيع بما فيه من جنسه ، مع جهالة المقدار ، أشبه السمسم بالشيرج ، والزيتون بالزيت ) [ ونحو ذلك ] .

واختلف في بيع اللحم بحيوان من غير جنسه ، كلحم بقر بإبل ، وظاهر كلام أحمد والخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى ، والقاضي في تعليقه ، وجامعه الصغير ، وأبي الخطاب في خلافه الصغير ، وغيرهم ، أنه لا يجوز ، نظرًا لإطلاق ما تقدم .

1868 وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن جزورًا نحرت ، فجاء رجل بعناق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت