فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1640

جهة الدليل ، وهو قياس الرواية الضعيفة في سائر المبيعات ، لأنه لا أرش مع القدرة على الرد ، فعلى الأول لا يجوز أخذ الأرض في الجنس الواحد مطلقًا ، كفضة بفضة ، حذارًا من فوات المماثلة المشترطة .

وعن القاضي أنه خرج وجهًا بالجواز في المجلس ، نظرًا أن الزيادة طرأت بعد العقد ، وأبو الخطاب في الهداية يخرج قولًا بجواز أخذ الأرش ، ويطلق ، ويدخل في كلامه الجنس والجنسان ، وفي المجلس وبعده ، وابن عقيل يحكي ذلك رواية في صورة تلف أحد العوضين ، ووجهه جعل الصنعة مقومة فإنه لا يجوز أخذ عوضها مع اتحاد الجنس بلا ريب ، بل يمنع على هذا القول من بيع الصحاح بالمكسرة ونحو ذلك ، وأما قول القاضي فقد رده أبو محمد بأن الأرش من العوض ، بدليل أنه يخبر به في المرابحة ، ويأخذ به الشفيع ، وقوله: إن الأرش من العوض . ليس بجيد ، كما سيأتي ، مع أن هذا القول لا وجه له ، لأن الأرش في المعيب عوض عن جزء من مقابله ، وهو الصحيح ، إذ الثمن يتقسم على المثمن ، فالعيب لم يقابله شيء فيرجع بقسطه ، فلو جاز أخذ الأرش في الجنس الواحد لكان صاحب الدينار الصحيح دفع دينارًا [ إلا جزءًا وهو الأرض الذي أخذه في مقابلة العيب وأخذ دينارًا ] معيبًا ، وإنه عين الربا ، انتهى .

ويجوز في الجنسين مطلقًا ، أعني قبل المجلس وبعده ، على ظاهر إطلاق الخرقي ، وصاحب التلخيص ، وأبي البركات ، والسامري ، وهو الصواب ، الذي لا ينبغي عل المذهب غيره ، لما تقدم من أن الأرض عوض عن الجزء الفائت من الثمن ، فالدافع لأرض دينار ظهر معيبًا بيع بعشرة دراهم ، إنما يدفعه عوضًا عن جزء من العشرة [ دراهم ] تبينًا عدم استحقاقه ، وإذًا فالعوضان في الصرف قد قبضا بكمالهما ، ومع أحدهما زيادة تبينًا عدم استحقاقه لها .

وفصل أبو محمد فقال: إن كانا في المجلس جاز أخذ الأرش ، إذ قصاراه تأخر قبض بعد عوض الصرف عن بعض ، وإنه جائز ما داما في المجلس ، وإن تفرقا لم يجز ، حذارًا من التفرق قبل قبض بعض الصرف ، إلا أن يجعلا أرش الفضة مثلًا ثوبًا ، نحو ذلك فيجوز ، لعدم اشتراط القبض لذلك ، وهذا منه يقتضي أن الأرش عوض عن الجزء الفائت من المعيب ، [ فكأنه من جملة العوض ، وهذا ليس بشيء على المذهب ، وإنما هو بدل ما قابل الجزء الفائت من المبيع بالعيب ] [ ويدل على ذلك قطعًا نسبة الأرش إلى الثمن ، ولو كان عوض الجزء الفائت من المبيع المعيب ] لكان المأخوذ ما نقص بالعيب فقط ، من غير نسبة إلى ثمن ولا غيره ، نعم أظن أن هذا اختيار أبي العباس ثم يلزم أبا محمد أن يقول: بالتفرق بطل العقد ، أو بطل في قدر ما يقابل العيب ، لحصول التفرق قبل كمال الصرف ، ويلزمه أيضًا أن لا يجوز أخذ أرش عيب الفضة ذهبًا ، ولا أرش عيب الذهب فضة ، حذارًا من مسألة مد عجوة ، وهو لم يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت