فهرس الكتاب
المزابنة التمر بالتمر ، إلا أصحاب العرايا ، فإنه قد أذن لهم ، وعن بيع العنب بالزبيب ، وعن كل ثمر بخرصة . ( أو لا تختص ) ، فتجوز في سائر الثمار وهو قول القاضي ، إلحاقًا لذلك بعرية النخل ، بجامع الحاجة ، أو يلحق العنب فقط ، وهو احتمال لأبي محمد ، لقوة شبهه بالرطب في الاقتيات والتفكه على ثلاثة أقوال ، وخرج أبو العباس على ذلك بيع الخبز باليابس في برية الحجاز ونحوها ، وكذلك بيع الفضة الخالصة بالمغشوشة ، نظرًا للحاجة .
188 ( الثالث ) المزابنة فسرها أبو سعيد الخدري ، ورافع ، وسهل ، ببيع الثمر بالتمر وفي حديث سهل في الصحيح: أن رسول اللَّه نهى عن بيع الثمر بالتمر ، وقال ( ذلك الربا ، تلك المزابنة ) .
1882 وفسرها ابن عمر بأن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا ، وإن كان كرمًا بزبيب كيلًا ، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام ، نهى عن ذلك كله . متفق عليه ، زاد مسلم: وعن كل تمر بخرصة .
( والمزابنة ) : مفاعلة ، مأخوذة من ( الزبن ) بفتح الزاي ، وإسكان الموحدة ، والزبن في اللغة الدفع الشديد ، ومنه وصفت الحرب بالزبون ، [ لشدة الدفع فيها ، وسمي الشرطي زبنيًا ، لأنه يدفع الناس بعنف وشدة ، ومن ذلك أيضًا ] واللَّه أعلم ( الزبانية ) ولما كان كل واحد من المتبايعين في هذه المبايعة يدفع الآخر عن حقه سميت بذلك ، ( والخرص ) بكسر الخاء اسم للمخروص ، وبفتحها المصدر ، والرواية بالكسر ، قاله القرطبي ، وقال النووي: ( بخرصها ) بفتح الخاء وكسرها ، الفتح أشهر ، فمن فتح قال مصدر ، ومن كسر قال اسم للشيء المخروص ، وعلى هذا يترجح بل يتعين ما قاله القرطبي ( ونهى عن بيع الثمر بالتمر ) الأول بثلاث نقط ، والثاني باثنتين ، والمراد بذلك واللَّه أعلم بيع الرطب بالتمر ، ( والرجبية ) من النخل منسوبة إلى رجب ، جمع رجبة ، كركبة وركب ، قاله في الصحاح ، وقال القزاز في جامعه: ومعنى البيت: ليست هذه النخلة كريمة علينا ، ولكن نعريها الزائر والضيف ، والترجيب التعظيم ، وإن فلانًا لمرجب ، أي معظم ، واللَّه أعلم .
قال: فإن تركها حتى تتمر بطل البيع .
ش: الضمير في ( تركها ) يرجع للمشتري ، وهذا هو المذهب من الروايتين ، إذ بتأخره علمنا عدم الشرط ، وهو عدم الحاجة إلى أكل الرطب ، ولأن النبي قال ( يأكلها أهلها رطبًا ) أي حالها أن يأكلها أهلها رطبًا ، فإذا لم يأكلها أهلها رطبًا انتفت صفتها التي هي حكمة الرخصة ، ولا فرق بين الترك لعذر أو غيره ، سدًا للذريعة ( والثانية ) لا يبطل ، لاستكمال الشروط حال العقد ، وعن أحمد فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم تركها ، إن قصد ذلك حال العقد بطل ، وإلا لم يبطل ، فيخرج هنا كذلك ، والقول بالبطلان كما دل عليه كلام الخرقي فيما إذا كانت الحاجة في الرطب