فهرس الكتاب
القيمة ، كما هو مقرر في موضعه ، وتجب قيمته في الموضع الذي وقع عليه العقد ، واللَّه أعلم .
قال: وسواء كان المشتري ناقة ، أو بقرة ، أو شاة .
ش: لا نزاع عندنا نعلمه في ذلك ، لورود النص به في الإبل والغنم ، ولبن البقر أغزر ، فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه ، ثم عموم ( مصراة ) يشمل الجميع ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا اشترى أمة ثيبًا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب كان مخيرًا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملًا ، لأن الخراج بالضمان ، والوطء كالخدمة ، وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب .
ش: هذا يبنى على قواعد ، فنشير إليها ، ثم نتعرض للفظ المصنف .
( منها ) : أن المذهب المشهور حتى أن أبا محمد لم يذكر فيه خلافًا أن من اشترى معيبًا لم يعلم عيبه ثم علم ذلك فإنه يخير بين الرد ، وبين الإمساك وأخذ الأرش .
أما الرد فلا نزاع فيه نعلمه ، دفعًا للضرر عن المشتري ، إذ إلزامه بالعقد والحال هذه ضرر عليه ، والضرر منفي شرعًا .
1928 وعن عائشة رضي اللَّه عنها أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي ، وفيه عيب لم يعلم به ، فاستغله ، ثم علم العيب فرده ، فخاصمه إلى النبي ، فقال: يا رسول اللَّه إنه استغله منذ زمن ، فقال رسول اللَّه: ( الغلة بالضمان ) رواه أبو داود وغيره ، وهذا يدل على أن العيب سبب للرد .
1929 وعن العداء بن خالد رضي اللَّه عنه قال: كتب لي رسول اللَّه: ( هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوزة من رسول اللَّه ، اشترى منه عبدًا أو أمة ، لا داء ، ولا غائلة ولا خبثة ، بيع المسلم للمسلم ) رواه الترمذي وابن ماجه وهذا يدل على أن بيع المسلم هذا حاله ، وأيضًا ما ثبت من أحاديث المصراة المتقدمة .
وأما الإمساك وأخذ الأرش فلأن البائع والمشتري تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض ، فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض ، ومع وجود العيب قد فات جزء من المعوض ، فيرجع ببدله وهو الأرش . ( وعن أحمد ) رواية أخرى اختارها أبو العباس وهي أصح نظرًا: لا أرش لممسك له الرد ، حذارًا من أن يلزم البائع ما لم يرض به ، فإنه لم يرض بإخراج ملكه إلا بهذا العوض ، فإلزامه بالأرش إلزام له بشيء لم يلتزمه ، ويوضح هذا ويحققه المصراة ، فإن النبي لم يجعل فيها