فهرس الكتاب
أجورهن ) وهو شامل لما إذا أرضعت بأمره أو بلا أمره ، وأما حديث أبي قتادة فإنما قضى متبرعًا ، لعلمه أنه لا وفاء له ، وقصده أن النبي يصلي عليه ، بل قد يقال: في حديث أبي قتادة دليل على أن غير المتبرع يرجع ، لقوله له: ( وجب حق الغريم ) أي عليك ( وبرى الميت منهما ) ( الحال الخامس ) إذا ذهل عن قصد الرجوع وعدمه ، وظاهر كلام الخرقي وتبعه صاحب الوجيز أنه يرجع ، وإذًا المقتضي للرجوع هو تأدية الواجب عن الغير والمسقط له هو قصد التبرع وقد عرفت من هذا ( حالًا سادسًا ) وهو إذا نوى التبرع ، فلا يرجع بلا ريب ، وهذه الصور تستثنى من عموم كلام الخرقي ، والله أعلم .
قال: ومن تكفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها .
ش: الكفالة بالنفس صحيحة ، في قول الجمهور ، حتى قيل: إنه إجماع ، لقول الله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: 9 ( { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقًا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } ) وفيه نظر ، إذ الظاهر أن المراد بالموثق اليمين ، ولأن النفس يجب تسليمها بعقد ، فوجب تسليمها بالكافلة كالمال ، فعلى هذا إن لم يسلم النفس مع بقائها لزمه ما عليها ، لعموم قوله: ( الزعيم غارم ) وقياسًا على الكفالة بالمال .
ومقتضى كلام الخرقي رحمه الله أنه لا بد من رضى الكفيل ، وهو واضح ، وأنه لا يشترط لصحتها رضى الكفيل ، وهو واضح ، وأنه لا يشترط لصحتها رضى المكفول له ، وهو أحد الوجهين ككفالة المال ، والوجه الآخر يشترط ، لئلا يفوت معنى الكفالة ، إذ معناها حضور المكفول به ، وإذا كان بلا إذنه لم يلزمه الحضور .
وشرط صحة الكفالة بالنفس أن تكون بالمال ، فلا تصح الكفالة ببدن من عليه حد أو قصاص ، وتخصيص الخرقي الكفالة بالنفس يخرج منه الكفالة بالعين وهو واضح في غير المضمونة ، وفي المضمونة وجهان ، والله أعلم .
قال: فإن مات برىء المتكفل .
ش: إذا مات المكفول به برىء المتكفل ، لأن الكفالة على الحضور ، وبموت المكفول به يسقط عنه الحضور ، وإذا سقط عنه الحضور سقط عن فرعه وهو الكفيل ، والله سبحانه أعلم .