فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1640

المعادلة ، فإذا ملك المستأجر المنفعة ملك المؤجر الأجرة ] .

واعلم أن الأجرة وإن ملكت بالعقد فإنها لا تستقر إلا بمضي المدة ، ولا يستحق تسليمها إلا بعد تسليم المعقود عليه ، فإذا كانت على عين إلى مدة وهو الذي ذكره الخرقي فلا يجب تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العين ، وإن كانت على عمل في الذمة فلا يجب تسليم أجرته إلا بعد تسليم العمل ، وعلى هذا وردت النصوص ، نحو قوله سبحانه وتعالى: 19 ( { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ) فإن الإِرضاع مل في الذمة ، فإذا سلمته وجب إيتاؤها أجرتها .

2118 وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( يقول الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرًا وأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ) رواه أحمد والبخاري .

2119 وروى أيضًا في حديث له عن النبي أنه يغفر لأمته في آخر ليلة من رمضان ، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر ؟ قال: ( لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ) رواه أحمد . فهذه النصوص ظاهرها أنها على عمل في الذمة . هذا كله إن لم يوجد شرط لفظي أو عرفي يقتضي التأخير أو التعجيل ، فإنه يعمل بمقتضاه ، فلو أجره داره شهرًا بمائة درهم تحل في آخره ، أو أجره على خياطة ثوب بدرهم الآن ، عمل على ذلك ، وعلى هذا يحمل قول ابن أبي موسى ، وإن استؤجر كل يوم بأجر معلوم ، فله أجر كل يوم عند تمامه ، إذ عرف الناس المطرد في ذلك أنهم إذا استأجروا إنسانًا شهرًا كل يوم بكذا ، فإنهم يعطونه الأجرة في آخر كل يوم ، فيجري هذا مجرى الشرط ، ولو لم يحمل على هذا لكان ظاهره مخالفًا لقول الخرقي والأصحاب ، كما أن ظاهر قول الخرقي: وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد ، إلا أن يشترطا أجلًا . يقتضي أن الأجرة المؤجلة لا تملك حين العقد ، وفيه نظر ، إذ صرح القاضي في تعليقه في الجنايات بأن الدين في الذمة غير مؤجل ، بل ثابت في الحال ، وإن تأخرت المطالبة به ، وإذًا ينبغي أن يكون تقدير كلامه: وملكت عليه الأجرة ، ووجب تسليمها إن سلمت العين ، إلا أن يشترطا أجلًا فلا يجب التسليم ، فيكون الإِستثناء من مقدر ، والله أعلم .

قال: وإذا وقعت الإِجارة على كل شهر بشيء معلوم ، لم يكن لواحد منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر .

ش: قد تضمن كلام الخرقي رحمه الله صحة نحو هذه الإِجارة ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت