فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1640

وظاهر كلام الخرقي أن السنة تلي الإِلتقاط ، وتكون متوالية ، وهو صحيح ، لظاهر الأمر ، إذ مقتضاه الفور على قاعدتنا ، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها ، فإذا عرفت إذًا كان أقرب إلى وصولها إليه ، بخلاف ما لو تأخر ذلك ، فلو ترك التعريف بعض الحول أثم ، وعرف بقيته ، لقوله: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) [ وإن تركه جميع الحول سقط على المنصوص ، لسقوط حكمة التعليف ، وهو تطلع المالك لها في الحول الأول ، وقيل: لا يسقط .

2188 نظرًا لقوله: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ]وهنا قد استطاع التعريف على وجه ناقص ، فوجب عليه . انتهى ، ( ومحل التعريف ) محل وجدانها ، إن أمكن ، وفي الأسوق ، وأبواب المساجد ، في أدبار الصلوات ، ونحو ذلك من مجامع الناس ، لأن المقصود من التعريف إظهار ربها عليها ، وهذه الأماكن مظنة ذلك ، بخلاف غيرها .

2189 ولا تعرف في المسجد ، للنهي عن ذلك ، ووقته النهار ، وقد يفهم هذا من قوله: في الأسواق ، وأبواب المساجد .

وصفته أن يقول: من ضاع منه شيء ، أو نفقة ، أو ذهب ، ونحو ذلك ، ولا يذكر الصفة .

وظاهر كلام الخرقي أنه يعرف القليل والكثير ، وهو ظاهر إطلاق الحديث ، ويستثنى من ذلك اليسير ، الذي لا تتبعه النفس ، كالتمرة ، والكسرة ، والسوط ، ونحو ذلك ، فإنه لا يجب تعريفه ، ولواجده الانتفاع به .

2190 لما روى جابر رضي الله عنه قال: رخص لنا رسول الله في العصا ، والسوط ، والحبل ، وأشباهه ، يلتقطه الرجل ينتفع به . [ رواه أبو داود ] .

2191 وفي الصحيحين أنه مر بتمرة في الطريق ، فقال: ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها والمعروف تقييد اليسير بما لا تتبعه نفوس أوساط الناس كما مثلنا ) ، ونص أحمد في رواية أبي بكر بن صدقة على أنه يعرف الدرهم ، وقال ابن عقيل في التذكرة: لا يجب تعريف الدانق ونحوه . وحمله في التلخيص على دانق الذهب ، نظرًا لعرف العراق ، ولأبي محمد في الكافي احتمال بأن اليسير دون ثلاثة دراهم ، لأنه تافه .

2192 بدليل قول عائشة رضي الله عنها: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه .

وعموم ( من ) يشمل الذمي ، وصرح به غيره ، لعموم ( من وجد لقطة ) ولأنه أهل للتكسب ، فيصح التقاطه ، كاحتطابه ونحو ذلك ، ثم قال أبو محمد: إنه يضم إليه أمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت