فهرس الكتاب
ش: إذا أوصى لعبده بثلث ماله صح ، لأنها وصية تضمنت العتق بثلث ماله ، فصحت كما لو صرح بذلك ، ثم إن كان العبد يخرج من الثلث كما إذا كان ثلثه مائة ، وقيمة العبد مائة أو دونها عتق ، لأنه يملك من كل جزء من المال ثلثًا مشاعًا ، ومن جملة المال نفسه ، فيملك ثلثها ، وإذًا يعتق ذلك الجزء ، لتعذر ملك نفسه ، ويسري إلى بقيته ، كما لو أعتق بعض عبده بل أولى ، فإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء فهو له ، لأنه قد صار حرًا وإن لم يخرج من الثلث ، عتق منه بقدر الثلث ، والباقي موقوف على إجازة الورثة ، لما تقدم .
قيل: ومفهوم كلام الخرقي أنه لو أوصى له بمعين كمائة درهم ، أو ثوب أنه لا يصح ، وهو المشهور من الروايتين ، ثم قال أبو محمد في الكافي: على رواية الصحة يشترى العبد من الوصية فيعتق ، وما بقي فهو له ، قلت: محافظة على تصحيح كلام المكلف ما أمكن ، إذ تصحيح الوصية يسلتزم ذلم ، وإلا فكأنه وصى للورثة ببعض مالهم ، ولا فائدة في ذلك ، وبنى الشيرازي الروايتين على تمليك العبد إذا ملك ، ثم قال: وعلى رواية الصحة تدفع المائة إليه ، فإن باعه الورثة بعد ذلك فالمائة لهم ، وتعليل أبي محمد في المغني يقرب من ذلك ، والله أعلم .
قال: وإذا قال: أحد عبدي حر . أقرع بينهما ، فمن تقع عليه القرعة فهو حر إذا خرج من الثلث .
ش: القرعة لها مدخل في العتق ، لما تقدم من حديث عمران ابن حصين رضي الله عنه ، فإذا قال: أحد عبدي أو عبيدي حر . ولم يعينه ، أقرعنا بينهم ، إذ تعيين أحدهم ترجيح بلا مرجح ، ثم من خرجت عليه القرعة فهو حر ، إذ هذا فائدة القرعة ، وشرط نفوذ عتقه أن يخرج من الثلث ، لما تقدم من أن الإِنسان ليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه ، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ، والباقي موقوف على إجازة الورثة والله أعلم .
قال: وإذا أوصى أن يشتري عبد زيد بخمس مائة فيعتق ، فلم يبعه سيده ، فالخمسمائة للورثة .
ش: لأنه قد تعذر إعمال الوصية فبطلت ، كما لو مات الموصى له قبل موت الموصي ، أورد الوصية ، وإذا بطلت كان المال للورثة ، وقول الخرقي: فلم يبعه سيده . يشمل إذا لم يبعه مطلقًا ، أو لم يبعه بالخمسمائة ، وفي معنى ذلك حيث تعذر شراؤه ، إما بموته أو غير ذلك ، والله أعلم .
قال: وإن اشتروه بأقل ، فما فضل فهو للورثة .
ش: لأن مقصود الموصي العتق وقد حصل ، وكما لو وكل في شرائه في حياته بثمن معين ، فاشترى بدونه ، فإن الفاضل له ، كذلك هنا ، وحكى في المغني احتمالًا