فهرس الكتاب
رواية عبد الله: ليس بين الناس اختلاف في الثيب الكبيرة أنها لا تزوج إلا بإذنها . واختلف هل له تزويج الثيب الصغيرة بدون إذنها ؟ على قولين مشهورين ، الذي عليه عامة الأصحاب ابن بطة ، وصاحبه أبو الخطاب ، وابن عقيل ، والشيرازي ، وأبو محمد لا ، لعموم ما تقدم ( والثاني ) نعم ، لعموم الآية ، إن قيل بعدم صحة إذن ابنة تسع ، وقياسًا على إجبار الصغير الذي لم يبلغ ، قال ابن عقيل: أصل الوجهين في الثيب الصغيرة ما تقدم في الروايتين في البكر البالغ ، إن قلنا: هناك لا تجبر البالغ مع البكارة . قلنا هنا: وهذا الذي اقتضى والله أعلم لأبي الخطاب في الانتصار وأبي البركات حكاية الخلاف على روايتين ، وأرادا مخرجتين ، وإلا فعامة الأصحاب على حكاية وجهين .
( وهنا شيء آخر ) وهو أن أبا البركات إنما حكى الخلاف في ابنة تسع ، وجعل من لم تبلغها تجبر بلا خلاف ، وهذه طريقة أبي الخطاب في الانتصار ، فإنه قال بعد ذكر الخلاف: وهذا إنما نقوله في حق المراهقة ، ومن تستلذ بالوطء ، لأنا نعلل بالاختيار ومن لا تستلذ لا تجبر ، وعامة الأصحاب يطلقون الخلاف ، فيشمل من لم تبلغ التسع ، ويعين جريان الخلاف في ذلك أن أبا بكر قال في الخلاف: الثيب إذا كان لها دون تسع سنين لا يزوجها أحد إلا الأب يزوجها ولا يستأمرها ، قال القاضي: فعلى قوله تجبر على النكاح إلا أن تبلغ سنًا يصح إذنها فيها ، وهو تسع سنين ، والقاضي وأصحابه ينصبون الخلاف معه ، وإذا كان هو إنما يقول بإجبار من لم تبلغ تسعًا ، فهم يقولون: لا تجبر . ثم إن أبا بكر ظاهر كلامه أن الثيب إذا بلغت تسعًا زوجت بإذنها ، والأصحاب يوافقونه على هذا ، وهذا في غاية الجودة ، ولا يأباه طريقة أبي البركات ، وبه يحصل الجمع بين الآية والأحاديث ، إذ قوله تعالى: 19 ( { واللائي لم يحضن } ) يشمل الثيب ، فيحمل على من لم تبلغ تسعًا ، وقوله: ( الثيب أحق بنفسها من وليها ) ( ليس للولي مع الثيب أمر ) وغير ذلك يحمل على من بلغتها ، وإلا لو قيل بإجبار الثيب غير البالغة مطلقًا لزم خروج الأب من الأحاديث رأسًا ، ولو قيل بعدم إجبارها لزم خروجها من الآية رأسًا ، ولا يخفى أن الحمل على ما تقدم أقل تخصيص وأظهر في المعنى ، وينتظم من هذا وما تقدم في البكر أن المرجح أن للأب تزويج من لم تبلغ تسعًا مطلقًا وكذلك من بلغتها بإذنها كغيره من الأولياء .
وقول الخرقي: وإن رضيت بعد . بناء على المذهب من أن النكاح لا يقف على الإجازة ، وقوله: بغير إذنها . مفهومه أنه إذا زوجها بإذنها أنه يصح ، وهو يعتمد أن يكون لها إذن ، وذلك في البالغة بلا نزاع ، وفي ابنة تسع على الصحيح ، وحكم غير الأب كالأب في ذلك .
( تنبيه ) لم يصرح الخرقي بذكر المجنونة ، وحكمها أن الأب يجبر لو كانت عاقلة بلا نزاع بطريق الأولى ، وهل يجبر من لا يجبرها لو كانت عاقلة ؟ فيه