فهرس الكتاب
ذلك ، وحمل كلام أحمد والخرقي على ذلك ، إذ تزويجه مع عدم ذلك إضرار به ، لالتزامه حقوقًا لا مصلحة في التزامها ، ومنع أبو بكر في الخلاف من تزويج البالغ مطلقًا ، لأنه بالغ محجور عليه ، أشبه المفلس .
ومحل الخلاف في المجنون المطبق ، أما من يخنق أحيانًا فلا يزوج إلا بإذنه ، ومن زال عقله ببرسام ونحوه إن رجي زوال علته فكالمخنق ، وإلا فكالمجنون . انتهى .
ووصي الأب في النكاح قائم مقامه ، فيزوج الصغير والمجنون كالأب ، لأنه قائم مقامه ، ونائب منايه ، وهذا يعتمد أصلًا ، وهو أن ولاية النكاح تستفاد بالوصية ، ( وهو إحدى الروايات ) عن أحمد ، والمختار لجمهور الأصحاب ، القاضي وولده أبي الحسين ، والشريف وأبي الخطاب ، وابن عقيل والشيرازي ، وابن البنا وأبي وغيرهم ، لأنها ولاية ثابتة ، فجازت الوصية بها كولاية المال ، ولأن له أن يستنيب في حياته ، فكذلك بعد مماته كالمال ، ( وعنه ) واختاره أبو بكر لا يستفاد بذلك ، لأنها ولاية تنتقل إلى غيره ، فلم تجز الوصية بها كالحضانة ، يحققه أنه لا ضرر على الوصي في وضعها عند من لا يكافيها ، فهو كالأجنبي .
2460 واستدل لها بما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: توفي عبد الله بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم ، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون ، قال عبد الله: وهما خالاي . قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عبد الله بن مظعون فزوجنيها ، ودخل المغيرة بن شعبة يعني إلى أمها ، فأبيا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله ، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي ، فزوجتها ابن عمتها ، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ، ولكنها امرأة ، وإنما حطت إلى هوى أمها . قال: فقال رسول الله: ( هي يتيمة ، ولا تنكح إلا بإذنها ) قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها ، فزوجوها المغيرة بن شعبة ، رواه أحمد والدارقطني . ولو استفاد ولاية النكاح بالوصية لملك الإجبار كالأب ، ولم يكن لها معه إذن ، وحمله القاضي على أنه كان وليًا في المال ، ويرده تعليله بقوله: ( هي يتيمة ) ولم يقل: ولايتك في المال ، لا في النكاح ، لكن قد يقال: إن هذه واقعة عين فيحتمل أن هذه اليتيمة كانت ابنة تسع ، وهو الظاهر من القصة ، ويلتزم أن ابنة تسع لا يزوجها أبوها إلا بإذنها ، وكذلك وصيه في النكاح ، بل قد يقال إن هذا الحديث يستدل به على أن ولاية النكاح تستفاد بالوصية ، لأنه زوج بذلك ، ولم ينكر عليه النبي ذلك ، وقد يقال: إنما لم ينكر عليه لأن له ولاية بالعمومة ضائعًا .
( وعن أحمد ) رواية ثالثة حكاها القاضي في الجامع الكبير ، وهي اختيار ابن حامد إن كان ثم عصبة لم تستفد ، حذارًا من إسقاط حقهم ، وإلا استفيدت ، لعدم