فهرس الكتاب
ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزئه .
ش: قد تقدم أنه يضرب بيديه على الصعيد الطيب ، وأشار هنا إلى أن الطيب [ هو ] الطاهر ، ويروى عن ابن عباس .
248 وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله قال: ( جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا ) فعلى هذا لا يجوز بأرض نجسة ، ولا مقبرة تكرر نبشها ، لاختلاط ترابها بصديد الموتى ، وإن لم يتكرر النبش فوجهان ، ( الأجزاء ) ، وبه قطع أبو محمد ، واختاره أبو البركات ، نظرًا لللأصل ، ( وعدمه ) ، لأنه رخصة في الأصل ، فلا يستباح مع الشك .
وقول الخرقي: طاهر . يحتمل أن يحترز به عن النجس كما تقدم ، فيدخل في عمومه ما يتيمم به ، ويحتمل أن يريد به الطاهر المطلق ، كما قال في الماء ثمّ ، فيخرج المستعمل ، وبالجملة في المستعمل هنا إن قيل بخروج الماء عن طهوريته ثمّ ، وأن التيمم لا يرفع الحدث ، قولان ( أحدهما ) : بقاؤه على ما كان عليه ، لأن لم يرفع حدثًا ، ( والثاني ) : خروجه عن الطهورية ، وبه قطع صاحب التلخيص ، والسامري ، لاستعماله في طهارة أباحته الصلاة ومحل الخلاف [ في ] المتناثر عن أعضاء المتيمم ، أما ما ضرب بيديه عليه فهو كفضل الوضوء .
بقي: هل خلوة المرأة في التيمم كخلوتها في الوضوء ؟ لم أر المسألة منقولة ، والقياس ذلك ، لكن المسألة المنع فيها تعبد ، فليقتصر على مورد النص ثمّ ، وبعض العلماء قال: المراد بالطيب هو الحلال . وهذا لا ريب في اشتراطه عنده على المذهب ، كالوضوء بماء مغصوب بل أولى ، إلا أن في أخذه من هنا نظرا ، نعم الطيب يطلق ويراد به الحلال ، كما في قوله تعالى: { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ونحو ذلك ، وبعضهم قال: المراد بالطيب المنبت . مستندًا لقوله سبحانه وتعالى: 19 ( { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ) وهذا قول من لا يجوز التيمم بغير التراب ، كما هو المشهور من مذهبنا ، والله أعلم .
قال: وإن كان به قرح أو مرض مخوف ، وأجنب فخشي على نفسه [ إن أصابه ] الماء ، غسل الصحيح من جسده ، وتيمم لما لم يصبه الماء .
ش: لما انتهى الخرقي [ رحمه الله ] من الكلام على التيمم لعدم الماء ، طفق يتكلم على التيمم للمرض ونحوه ، ولا إشكال في جواز ذلك في الجملة ، وقد دل على ذلك قوله سبحانه [ وتعالى ] : 19 ( { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ) الآية ، وقوله تعالى: 19 ( { ولا تقتلوا أنفسكم } ) وبها استدل أحد فقهاء الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص ، لما تيمم في ليلة باردة ، لجنابة أصابته ، وأقره النبي [ ] على ذلك .
إذا عرف هذا فالمريض ونحوه إذا [ كان ] حاله ما تقدم ، فإنه يغسل الصحيح ويتيمم للجريح ونحوه ، سواء كان المتيمم له [ هو ] القليل أو بالعكس ، لقول الله سبحانه: 19 ( { فاتقوا الله ما استطعتم } ) وقول النبي: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .
249 وعن جابر ( رضي الله عنه ) قال: خرجنا في سفر ، فأصاب رجلًا منا حجر ، فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة ؟ قالوا: ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء . فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي أخبر بذلك ، فقال: [ قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا ، إنما شفاء العي السؤال ] ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ، ويعصر أو يعصب شك موسى على جرحه خرقة ، ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داود والدارقطني ، وهو نص ، لكنه من رواية الزبير بن خريق قال البيهقي: وليس ممن يحتج به .
250 وقد روي أيضًا نحوه عن عطاء ، أنه سمع ابن عباس يخبر أن رجلًا أصابه جرح في عهد النبي ، ثمّ أصابه احتلام ، فأمر بالاغتسال ، فاغتسل فكزّ فمات ،