ش: لا نفقة للمفسوخ نكاحها ، لأنها بائن ، أشبهت البائن بطلاق ثلاث ، وهو قسم من أقسام البائن فلا نفقة لها ولا سكنى لها على المشهور ، هذا إن كانت حائلًا ، فإن كانت حاملًا فلها النفقة عند أبي محمد ، لأنها بائن من نكاح صحيح في حال حملها ، أشبهت المختلعة ، وفي السكنى روايتان ، وقال القاضي و ابن عقيل إن قلنا: إن النفقة للحمل ، وجبت لها ، وإن قلنا لها من أجله لم تجب ، كالمعتدة من نكاح فاسد ، ولعل هذا أوفق لقول الخرقي ، لأنه هنا لم يستثن الحامل ، وثم استثناها ، وأصل ذلك والدليل عليه يأتي إن شاء الله في النفقات ، والله أعلم .
قال: وإذا أعتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح .
ش: هذا إجماع ، حكاه ابن المنذر وابن عبدالبر وغيرهما .
2591 وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان في بريرة ثلاث سنن ، خيرت على زوجها حين عتقت . مختصر ، متفق عليه .
2592 وعن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة خيرها النبي ، وكان زوجها عبدًا . رواه مسلم وأبو داود ، والنسائي .
2593 وعن عروة عن عائشة في قصة بريرة قالت: كان زوجها عبدًا ، فخيرها رسول الله ، فاختارت نفسها ، ولو كان حرًا لم يخيرها . رواه مسلم ، وأبو داود والترمذي ، والنسائي .
2594 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدًا أسود ، يسمى مغيثًا ، فخيرها يعني النبي وأمرها أن تعتد . رواه أبو داود ، والترمذي والنسائي والبخاري مختصرًا .
ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا عتقت وزوجها حر فلا خيار لها ، وهو المذهب المنصوص والمختار بلا ريب ، لما تقدم ، إذ الأصل لزوم النكاح إلا حيث قام الدليل على جوازه ، ونقل عن أحمد فيمن زوج أم ولده ثم مات فقد عتقت وتخير ، فأخذ من ذلك أبو الخطاب رواية بثبوت الخيار لمن زوجها حر ، لإطلاق أحمد .
2595 وذلك لما روى الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرًا حين أعتقت ، وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه ، وإن كان لي كذا