ومن الإمساك بالمعروف الجماع .
2607 ولا يرد حديث امرأة رفاعة رضي الله عنه حيث أخبرت النبي بعنة زوجها ، ولم يجعل لها الفسخ ، لأن ابن عبد البر قال: صح أن ذلك كان بعد طلاقه ، فلا معنى لثبوت الفسخ لها على أنا لا نسلم عنته ، بل كان ضعيف الجماع ، ولهذا قال النبي ت: ( حتى تذوقي عسيلته ) ، وذوق الفراق رجع إلى الحاكم ، للاختلاف فيه ، فإما أن يفسخ باختيارها ، وإما أن يرده إليها ، فتفسخ ، ويقع الفراق فسخًا لا طلاقًا .
وقول الخرقي: والخصي . ظاهره أن حكمه حكم العنين ، وكذا ترجم القاضي في الجامع ، فيجري فيه ما تقدم ، قال أبو محمد: وقد قيل: إن وطأه أكثر من وطء غيره ، وقوله: غير المجبوب . مقتضاه أن المجبوب لا يثبت فيه هذا الحكم ، وقد تقدم له أن المجبوب يثبت لامرأته الفسخ في الحال ، لكن قال أبو محمد في المغني: إذا بقي من ذكر المجبوب ما يمكن الوطء به ، الأولى ضرب المدة ، وبعده أبو العباس ، بأنه لا يتجدد له قدرة لم تكن ، بخلاف العنين ، والله أعلم .
قال: فإن قال: قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها . فإن أقرت أو ثبت ما قال ببينة ، فلا يؤجل ، وهي امرأته .
ش: إذا ادعت المرأة عنة الرجل ، فادعى أنها علمت ذلك قبل أن ينكحها ، فإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها ، إذ الأصل عدم علمها ، ويؤجل ، وإن أقرت بذلك ، أو أنكرت فأقام بينة بما ادعاه ، فلا يؤجل ، وهي امرأته ، لا سبيل لها إلى فسخ العقد بحال ، لأنها دخلت على بصيرة ، أشبه ما لو علمته مجبوبًا ونحو ذلك ، والله أعلم .
قال: وإن علمت أنه عنين بعد الدخول ، فسكتت عن المطالبة ، ثم طالبت بعد ، فلها ذلك ، ويؤجل سنة من يوم ترافعه .
ش: لأن نفس السكوت لا يدل على الرضى ، وقد أخذ من هذا القاضي ، وأبو محمد أن الخيار في العيوب على التراخي ، وهو اختيار القاضي في الجامع ، وأبي الخطاب في الهداية ، والشيخين وغيرهم ، لأنه لدفع ضرر متحقق ، فكان على التراخي ، كخيار القصاص ، وحد القذف ، وعكسه خيار الشفعة والمجبرة ، فإن ضرره غير متحقق ، وقال القاضي في المجرد ، وابن عقيل ، وابن البنا في الخصال: إنه على الفور ، لأنه لدفع ضرر ، أشبه خيار الشفعة ، قال ابن عقيل: ومعناه أن المطالبة بحق الفسخ تكون على الفور ، فمتى أخر ما لم تجر العادة به بطل ، لأن الفسخ على الفور ، وعلى الأول لا يسقط الخيار إلا بما يدل على الرضى من قول ، أو استمتاع أو تمكين