فمع أنَّ بني آدم لَا تتمُّ مصلحتُهمْ إلَّا بِالِاجتماعِ لحاجَة بعضِهِم إلى بعضٍ ولا بُدَّ لهمْ عند الِاجتماعِ منْ رَأسٍ حتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) . رَوَاهُ أَبُو داود مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية:"فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة".
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار:"فيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون، فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى".
قال الشيخ أبو بصير في حكم الإسلام في الديمقراطية:"من المعاصرين الذين يعادون العمل الجماعي على إطلاقه الذي ينتظم بإمرة أمير أو رئيس الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وتابعه على ذلك كثير من مقلديه كالمدعو علي الحلبي، كما في كتابه"البيعة بين السنة والبدعة"، حيث يحرمون الجماعات، والبيعة لأمراء هذه الجماعات، ولا يميزون بين حال وجود الدولة الإسلامية وبين حال غيابها، وهم يحصرون جواز البيعة في بيعة الخليفة العام للمسلمين فقط، بدعوى أنها دعوة إلى الحزبية والتفرق، وأنها بدعة محدثة .. !"