أحاديث، ومنها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: {إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات} وهكذا كلما ذكر حديث ساق الإسناد، ثم قال: وذكر أحاديث، ثم يذكر المتن الذي يريد أن يذكره.
لماذا الإمام مسلم يفعل هذا الشيء؟ فإنه يفعله تورعًاَ ودقة كيف ذلك؟ بين أهل الحديث خلاف هل يجوز في مثل هذه الصحيفة التي هي بإسناد واحد إذا أردت أن تروي أي حديث منها، تذكر الإسناد وتذكر الحديث؟
هذا فيه خلاف! بعضهم أجاز هذا الشيء، قال: أي حديث ترويه من صحيفة بإسناد واحد تسوق هذا الإسناد، ثم تسوق أي متن في هذه الصحيفة.
الإمام مسلم عندما سمع هذه الصحيفة، لم يسمعها بتكرر الإسناد وإنما سمعها بإسناد واحد مع المتون، فالمتون مختلفة لكن الإسناد واحد، متن .. متن .. متن ... وهكذا، فعندما سمعها تورع أن يذكر كل متن بالإسناد، فماذا فعل؟ فإنه يسوق الإسناد، ثم يقول ذكر أحاديث كما سمعها، فإنه سمعها بإسناد واحد ثم ذكرت متون هذه الصحيفة كلها.
أما البخاري إذا أراد أن يروي حديث من هذه الصحيفة لا يقول: وذكر أحاديث، فإنه يرويه مباشرة عن طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، ولم يقول: وذكر أحاديث.
مثال آخر على تدقيق الإمام مسلم قال: حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق، قال: عبد بن حميد أخبرنا، وقال: محمد بن رافع حدثنا، ولكن أراد أن يبين أن محمد بن رافع قال: حديثنا، وعبد بن حميد قال: أخبرنا، فإنه لم يكتف بقوله: حدثنا محمد بن رافع و عبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق، ويسوف الحديث إنما بين لفظ هذا عند ذاك، مثلًا عندما روى حديث عن أربعة من شيوخه، عن أبي بكر بن أبي شيبه، وعن ابن أبي عمر العدني، عن أبي عمرو الناقد، وعن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه و عمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، و ابن أبي عمرو قال كلهم عن سفيان، قال إسحاق بن إبراهيم أخبرنا، فرجع وبين أنهم كلهم قالوا: حدثنا ما عدا إسحاق بن إبراهيم فقال: أخبرنا، ثم ساق من طريق إسحاق بن إبراهيم، ولعل يقصد أن هذا لفظ إسحاق بن إبراهيم والإمام مسلم - رحمه الله - يتميز بالدقة في كتابة الصحيح.