أخبار أغاليط، بشرح وجوهنا بها وأشباهها، لمن أراد معرفتها إذا وفق الله بجمعها وبالله توفيقنا وإليه مرجعنا.
فالإمام مسلم رحمه الله شرط أن يذكر هذه الأخبار وأن يشرح الخطأ الموجود في هذه الأخبار، وقد وفّى رحمه الله بما شرط وأعانه الله عز وجل على ذلك، فذكر الأخبار التي فيها غلط وشرح موقع الغلط، ومكان الخطأ، وقسمها أخبار فيها غلط في الإسناد وأخبار فيها غلط في المتن.
والإمام مسلم الأول يتميز بتسهيل المادة وتبسيطها، وما مر عليه في كتب العلل أسهل من هذا الكتاب، ولا أعرف في كتب العلل التي تشرح الخطأ وتبينه مثل ما جاء في هذا الكتاب.
فالإمام مسلم رحمه الله شرح الخطأ وبين الخطأ وبين موضع الخطأ، وكيف عرفنا أن هذا الخبر خطأ، فهذا الكتاب لعله من أسهل كتب العلل.
وهو أيضًا كتاب مصطلح؛ لأن المقصود من الكتب المصطلح هو معرفة الصحيح من الضعيف، وهذا يتحدث عن ذلك.
قال: ذكر الأخبار التي نقلت على الغلط في متونها، قال: حدثنا محمد بن بشار، وهو الملقب ببندار وهو محمد بن بشار العبدي البصري توفى عام اثنين وخمسين و مائتين وهو ثقة حافظ، مكثر للحديث شيخ لأصحاب الكتب الستة، قال: حدثني يحيى بن سعيد القطان؛ لأن الأنصاري لا يمكن لمسلم وأصحاب الكتب الستة أن يروون عنه إلا بواسطة رجلين فأكثر فهذا يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد البصري، وهو من كبار الحفاظ توفى عام ثمانية وتسعين ومائة خرج له الجماعة.
مميزات يحيى بن سعيد باب الرواية:
-غالبًا لا يروى إلا عن ثقة.
-لا يحمل عن شيوخه إلا فيما حدّثوا فيه، أي: لو روى عن شخص موصوف بالتدليس لا يحمل عنه هذا الخبر إلا إذا تثبت أنه قد سمعه، ما كان يفعل شيخه شعبه شيخ يحي بن سعيد.
-تشدده في باب الجرح والتعديد رحمه الله أشد من صاحبه عبد الرحمن بن مهدي.
-إن كان الذي روى عنه موصوف بالاختلاط فإنه يستدل بروايته على أنه سمع منه قبل الاختلاط؛ لأن إذا كان مختلط لا يروي عنه يحيى بن سعيد القطان.