قال: والجهة الأخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثًا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في المعنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم، فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا.
هذا النوع الثاني من الأخطاء التي ذكرها الإمام مسلم وهذا النوع لا شك أنه يحتاج إلى مقدمات حتى يعرفه الإنسان وهذا يتمثل بأمرين: الأمر الأول أن الإنسان يعرف المنهج الصحيح في اكتشاف مثل هذا الخطأ؛ لأن مناهج أهل العلم مختلفة فيما يتعلق بمثل هذا الخطأ، وبعضهم لا يعتبر هذا خطأ.
والأمر الثاني الذي يحتاج إليه الشخص حتى يعرف ذلك: هو القراءة في كتب أهل العلم التي تذكر الأخطاء التي تحصل في مثل هذا النوع، أي: كتب العلل وكتب التخريج التي تحكم على الأحاديث فتبين الأخطاء.
أما ما يتعلق في الأمر الأول فبعض أهل العلم يجعل عندما يأتي الحديث يرويه جمع كما ذكر الإمام مسلم صورة هذا أولًا عندنا حديث رواه جمع من الرواة بلفظ معين، ويأتي أحد الرواة ويخالفهم.
مثال على هذا مثلًا ما رواه الترمذي وغيره من طريق أيى إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {كان ينام ولا يمس ماء إذا كان جنبًا} فهذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأخر غسل الجنابة ولا يتوضأ، وأنه ينام أحيانا وإن كان على جنابة ولا يتوضأ ولا يغتسل ويأخر هذا إلى الفجر أو عندما يريد أن يقوم لصلاة الليل، هذا الحديث خطأ، كيف خطأ، وجدنا من هو أتقن، وأكثر من أبي إسحاق السبيعي، وهو بخلاف ما رواه أبى إسحاق، فرواه إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم {كان أحيانا يتوضأ وينام وإذا استيقظ اغتسل} ورواه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بنحو ما رواه إبراهيم النخعي ففي رواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود كلاهما عن الأسود بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا كان يتوضأ وينام، ثم يغتسل بعد ذلك، وأحيانا كان يغتسل قبل أن ينام فإما أن يتوضأ وإما أن يغتسل.
وهذا الذي جاء في حديث عمر في الصحيحين عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أينام أحدنا وهو جنب؟ قال إذا توضأ} و ما جاء في رواية عند ابن خزيمة