المصحف قال: فافتتح سورة البقرة فقرأها حتى ختمها، ثم قال: هل أسقطت شيئًا؟ قال سعيد لا، فقال: أنا لصحيفة جابر أحفظ مني بسورة البقرة ما قرء علي إلا مرة]]
فهذا يدل على قوة حفظه وإتقانه، فقتادة معروف بشدة الحفظ والإتقان.
وصحيفة جابر المقصود بها الصحيفة التي كتبها سليمان بن قيس اليشكوري، فكتب صحيفة بالأحاديث التي حدث بها جابر وانتشرت هذه الصحيفة بين التابعين، ولذلك عندما جاء الليث إلى أبي الزبير قال: هذا كله سمعته من جابر قال: لا، هذا سمعته وهذا لم أسمعه، فهذا يدل على أنه مكتوب في الصحيفة، فصحيفة جابر صحيفة مشهورة فمما رواها قتادة.
والزيادة لا تقبل إلا إذا كان الذي زادها من كبار الحفاظ، كزيادة مالك عن نافع عن ابن عمر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {فرض الرسول عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى من المسلمين صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
الشاهد من هذا أن الإمام مالك أتى بزيادة {من المسلمين} وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عندما رووا هذا الخبر عن نافع لم يذكروا هذه الزيادة، وإن كان نقل عن عبيد بن عمر أيضًا هذه الزيادة لكن الذي يبدو لم يثبت هذا عنه، وذكر أن هناك من تابع الإمام مالك لكن أجل من أتى بهذه الزيادة الإمام مالك، فهذه الزيادة مقبولة لأن الإمام مالك رأس في الحفظ والإتقان وهو من أثبت الناس في نافع، فإن كان الذي أتى بهذه الزيادة من الحفاظ المتقنين هنا زيادته تقبل.
وإما إذا كان الذي أتى بهذه الزيادة ليس متقنًا أو خالف جمعًا كبيرًا، وإن كان حافظًا فهذه الزيادة لا تقبل، كما ذكرت فيما رواه محمد بن عوف الحمصي عن علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمرة عن ابن المنكدر عن جابر أنه زاد في حديث: {اللهم رب هذه الدعوة والتامة والصلاة القائمة آتي محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته} زاد {إنك لا تخلف الميعاد} محمد بن عوف الحمصي وإن كان من الحفاظ المشهورين، ولكن خالف جمعًا كبيرًا من الرواة، منهم الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم قرابة عشرة لم يذكروا هذه الزيادة.
وما رواه زائدة بن قدامة الثقفي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن الرسول عليه الصلاة والسلام: {كان في التشهد يشير بأصبعه يدعو بها يحركها} فزاد