فإن أصحاب الكتب الستة كلهم لم يكتبوا مقدمة لكتبهم ما عدا مسلم بن الحجاج. البخاري افتتح صحيحه بحديث الأعمال بالنيات فساقه بإسناده، وكذلك أبو داود الأزدي السجستاني، نسبة لـ سجستان بلده.
وكذلك ما كتبه في رسالته إلى أهل مكة فهي ليست مقدمة لكتابه السنن، وإنما سئل بعد أن ألف كتاب السنن هل كل ما في السنن صحيح؟ فكتب ما يسمى برسالته إلى أهل مكة.
كذلك أبو عيسى الترمذي ابتدأ بالطهارة، ولم يذكر مقدمة لكتابه الجامع، والعلل الصغير هذا ليس مقدمة لكتابه الجامع فيما يبد والله أعلم، وإن كان هو في كتابه العلل الصغير يتحدث عن كتابه الجامع وبعض طريقته، وبعض ما هو موجود في كتابه الجامع ليتحدث عنها في العلل الصغير، فقد يكون سئل عن بعض ما يتعلق بالكتاب الجامع فألف كتاب العلل الصغير، والعلل الصغيرة ملحق بكتابه الجامع، فقد جعل في آخر الكتاب، وقد يكون ألفه منفرد منفصل.
كذلك أبو عبد الرحمن النسائي لم يكتب مقدمة، وكذلك أبو عبد الله ابن ماجة القزويتي، وكذلك أيضًا الإمام أحمد مثلًا في مسنده وأبو داود الطيالسي، وقبلهم مالك بن أنس، وهكذا فالإمام مسلم كتب مقدمة نفيسة لكتابه الصحيح وتحدث عن بعض ما ذكر في كتابه وأن سبب تأليفه لهذا الكتاب أنه سئل عن كتاب يجمع أحاديث مختصر بدون تكرار، حتى يتفقه ويستفيد منها، ونحو ذلك فألف كتابه الصحيح، وتحدث عن بعض القضايا التي تتعلق بالصناعة الحديثية.
وكذلك فيما يتعلق بحسن تصنيف مسلم أنه يقرب المادة ويجمعها في مكان واحد ويسهلها ويبسطها وهذا من حسن التصنيف في الحقيقة. ومن ذلك تجد أنه يجمع الأحاديث كلها في مكان واحد ويسوقها بإسناده وبألفاظها بدون تكرار إلا لأمر لا بد منه، ويشير إلى بعض الاختلافات التي تقع في الحديث، ويشير على بعض العلل في نفس كتابه الجامع كل هذا باختصار.
فأول حديث في كتاب صحيح الإمام مسلم هو: حديث جبريل الذي ساقه الإمام مسلم من طرق عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الإيمان هذا الحديث أول ما ساقه الإمام مسلم، ساق من طريق كهمس بن الحسن وساق لفظه، ثم بعد ذلك