والجهة الأخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حدثنا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وان كان حافظا على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم، وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم في حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في الروايات ما يستدل به على تحقيق ما فسرت لك إن شاء الله أن أول ما نبدأ بذكره في هذا المعنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريضه الناس على حفظ حديثه وتبليغ من سمعه إلى غيره كما سمعه ودعائه بالخير لمن فعل ذلك.
1 حدثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وساقه.
2 حدثني زهير بن حرب أنا الوليد بن مسلم ثنا الاوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثنى أبو كبشة أن عبد الله بن عمرو حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.
3 حدثنا هداب بن خالد ثنا همام عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثوا عني ولا حرج وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج
الشرح: