المتن أبدًا، وبعض أهل العلم يقول ممكن أن يصح الإسناد ولا يصح المتن، فهذا غير صحيح، لا يصح الإسناد إلا ويصح المتن، ولا يضعف المتن إلا ويكون في الإسناد ضعف، فهذا القسم الرابع من خلاله يعرف عدم صحة الخبر، وأهل العلم إذا رجعت إلى كتبهم تجد أنهم كثيرًا ما ينقصون الأخبار من هذه الناحية إذا وجد ذلك.
ثم قال: أول ما نبدأ بذكره في هذا المعنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريضه الناس على حفظ حديثه.
يذكر آثار وأحاديث وأخبار في الإتقان والحفظ والحث على ذلك، ثم بعد ذلك القسم الثالث من الكتاب يذكر الأمثلة.
قال: حدثنا محمد بن أبي عمرو و محمد بن أبي عمرو هو محمد بن يحيى العدني المعروف بـ ابن أبي عمرو، و محمد بن أبي عمرو الراجح أنه ثقة ثبت هذا هو الراجح، فـ أبو حاتم قال: صدوق فيه غفلة وجدت عنده حديث موضوع، هذا الحديث الموضوع هو أخطأ فيه، و محمد بن أبي عمرو، محمد بن يحيى روى أحاديث كثيرة، وقد روى عنه مسلم كثيرًا في صحيحة، و الترمذي روى عنه أكثر في كتابه الجامع وحديث مستقيم فكون حديث واحد يخطأ بجانب ما روى هذا لا يؤثر عليه -كما ذكرنا سابقًا- والراجح: أنه ثقة ثبت توفي سنة ثلاثة وأربعين ومائتين.
قال حدثنا سفيان من هذا سفيان؟ فهو سفيان بن عيينة، والإمام مسلم يروي عن سفيان بن عيينة بواسطة رجل واحد، ولا يروي عن الثوري إلا بواسطة رجلين، قد يروي عن سفيان بن عيينة بواسطة رجلين، لكن غالبًا ما يروي عنه إلا بواسطة رجل واحد لكن الثوري لا يروي عنه إلا بواسطة رجلين، فإذا وجدت سفيان في صحيح مسلم و الترمذي وابن ماجة في صحيح مسلم وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ووجدت بين سفيان وبين أصحاب هذا الكتب رجلين فهذا الثوري غالبًا، وإذا وجدت رجل فهذا لا يكون إلا ابن عيينة؛ لأن هؤلاء لا يرون عن الثوري إلا بواسطة رجلين، أما أبو داود و البخاري فيروون عن سفيان الثوري بواسطة رجل واحد وأحيانًا رجلين.
فإذا فقال الإمام أحمد حدثنا سفيان فهذا ابن عيينة شيخه إذا قال: حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان فهذا الثوري؛ لأن بين الإمام أحمد و الثوري رجل، وبينه وبين ابن عيينة لا يوجد أحد؛ لأنه شيخه أكثر عنه.