الأسانيد وهذا الاختلاف لخصه الإمام مسلم، لخص تلخيصًا جميل جدًا -كما ذكرت- مثل أحاديث الشفاعة ساقها كلها بأسانيدها وطرقها باختصار، حتى عندما جاء إلى طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك، قال: ورواه بمثل رواية ثابت البناني عن أنس.
قال: وقدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسق لفظ شريك بن عبد الله بن أبي نمر. البخاري ساق طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وقد اخطأ شريك بن عبد الله بن أبي نمر في روايته في ثمانية مواضع. الإمام مسلم ساق رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، ولكن لم يذكر ألفاظها فتخلص من ذكر ألفاظها؛ لأنه وقع في رواية خطأ، رواية شريك، وبين مجملها فقال زاد ونقص وقدم وأخر إشارة إلى أنه قد أخطأ وغير بعض الشيء.
وكذلك أحاديث الإسراء والمعراج، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث الحوض ... وهكذا.
فـ مسلم يتميز بحسن التصنيف، فقد لا يتميز غيره بهذا، فالإمام البخاري لا شك أنه أجل من مسلم صحيحه أجل من صحيح مسلم والفوائد فيه أكثر، ولكن الإمام مسلم قرب صحيحه للقارئ وسهله وتميز على البخاري بحسن التصنيف، وتقريب الشيء وتسهيله.
وهذه ميزة يتميز بها الإمام مسلم وهي تبسيط المادة التي يريد أن يعالجها، مثلًا: عندما تأتي إلى كتاب العلل لابن أبي حاتم تجد عبد الرحمن بن أبي حاتم ينقل عن أبي حاتم الرازي والده وعن أبي زرعة هذا حديث باطل، هذا حديث منكر هذا خطأ، هذا موضوع .. وهكذا، فالقارئ لا يفهم إلا إذا كان عنده مقدمات طويلة جدًا في علم العلل ويبحث خلف أبي زرعة وأبي حاتم فهنا يفهم في المقصود بعد بحث.
لكن مسلم بن حجاج في التمييز بسط المادة وسهلها.
وسوف يأتي -بإذن الله- شرح المقدمة التي ذكرها الإمام مسلم في كتابه التمييز، وأنا اخترت هذا الكتاب؛ لأنه كتاب سهل وبسيط ليس كما يقال: بأنه كتاب علل، وكتاب صعب، فـ مسلم يتميز بتبسيط المادة، وهذا موجود كتاب الصحيح عندما قدم بمقدمة ذكر أقسام الرواة، وضرب أمثلة، وتحدث عن أهمية الصحيح، وذكر بعض الشروط التي تشرط في الحديث الصحيح، فبين بعض القضايا التي يريد أن يعالجها ويسهلها.