مما يتميز به الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - أنه لا يروي الحديث بالمعنى، وإنما يسوق الحديث باللفظ بخلاف البخاري يروي الحديث بالمعنى، ويقطع الحديث .. إلى غير ذلك.
أما الإمام مسلم يسوقه باللفظ، ولا يسوقه بالمعنى، ولذلك عندما البخاري يتوسع بالمعنى وما شابهه قيل: أن البخاري قد يخطئ في بعض الأحيان، فسئل أبو العباس بن عقدة عن البخاري ومسلم.
فقال ابن عقدة: البخاري عالم ومسلم عالم فكرر عليه فقال: أن البخاري يقع له الخطأ في الأسماء بخلاف مسلم فإنه لا يقع له الخطأ في الأسماء؛ لأنه كتب المسند، ولم يكتب المقاطيع والمراسيل.
المقصود بالمراسيل: الأحاديث المرسلة والمقاطيع كلام الصحابة والتابعين وأتباعهم ونحو ذلك.
وهذا بخلاف الإمام مسلم فإنه كتب المسانيد ويسوق الأحاديث بألفاظها، فأصبح خطأه أقل والبخاري لتوسعه في الرواية وتوسعه في الكلام عن العلل، والأسانيد والأخبار، فلا شك أنه وقع في شيء من الخطأ.
ولا شك أن الإمام البخاري كما قال الدار القطني: لولا البخاري لما جاء مسلم وما راح، يقصد أن مسلمًا سلك طريقة البخاري وأن البخاري هو المقدم عليه، وهذا لا شك فيه فإن قول الدار القطني: لولا البخاري لما جاء مسلم وما راح هذه العبارة فأحيانًا تجوز وأحيانًا لا تجوز.
إذا كان الإنسان يقصد بهذه العبارة أن هذا يستقل بهذا الشيء، فلا شك أن هذا شرك بالله، وهذا كما قال ابن العباس: [[أن من الشرك لولا الكلب ولولا البط في الدار لجاءنا النصوص] ]. فإذا إذا كان المتكلم يقصد هذا فهذا شرك، وأما إذا كان لا يقصد هذا، وإنما مجرد سبب، أي: من الأسباب التي جعلت الإمام مسلم يتعلم الحديث هو تتلمذه على البخاري، فمثل هذا جائز والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لولا أنا لكان أبو طالب في الدرك الأسفل من النار} أي: أنا السبب في الشفاعة، وفي صحيح مسلم: {لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر قط} أي: حواء سبب.
أولًا هذا الكتاب ينقسم ثلاثة أقسام: