قال: حدثني محمد بن المثنى وهو العنزي أبو موسى الزمن البصري ثقة حافظ توفي عام اثنين وخمسين ومائتين خرج له الجماعة قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي من كبار الحافظ في زمانه تقدم يا أبا موسى! أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد قال: قلت يا أبا سعيد! هم يقولون أنك تحدث عن كل أحد، أبو سعيد كنيته عبد الرحمن بن مهدي، قال عمن أحدث فذكرت له محمد بن راشد المكحولي هو الشامي الخزاعي وهو ثقة، وتكلم فيه بسبب المعتقد واتهم بالقدر، واتهم بشيء آخر ولذلك قال: الساجي إنما تكلم فيه من أجل القدر وإلا قال عنه الإمام أحمد ثقة ثقة.
فقال أحفظ عني الناس ثلاثة، رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك، ولو ترك حديثه مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر الغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه، الناس على ثلاثة أقسام كما قال ابن مهدي: إمام حافظ كنفسه ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وشعبة والثوري هؤلاء حفاظ، وإما ثقة ولكنه يهم لكن غالبه على حديثه الصدق والصحة مثل عبد العزيز بن محمد الدراوردي هو صدوق وله أوهام، ومثل محمد بن راشد المكحولي أيضًا هو ثقة لكن هناك من تكلم فيه، ومثل محمد بن عجلان صدوق له بعض الأوهام، مثل العلاء ابن عبد الرحمن صدوق، بل ثقة له بعض الأوهام فهؤلاء لا يتركوا، الذي غالب على حديثه الصحة وله أوهام تترك الأوهام ويأخذ حديثه الصحيح.
القسم الثالث: الغالب على حديثه الوهم مثل شريك فيما روى عنه بعض الاختلاط الغالب على حديثه الخطأ، مثل ابن لهيعة الغالب على حديثه الخطأ والوهم، فأمثال هؤلاء يكتب حديثهم مثل الليث ابن أبي سليمان ويزيد بن أبي زياد يكتب حديثهم ولا يحتج بهم فإن وجد ما يشهد لحديثهم هنا يقبل.
قال الإمام مسلم رحمه الله من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجة الحفاظ .. فيعمل منهم المتوقى المتقن لمّا حصل من العلم، وما عد منه إلى غيره.
القسم الأول: هم الحفاظ المتقنين.
أمثلة: على الحفاظ المتقنين: الزهري، وقتادة ابن دعامة السدوسي، ومالك، ويحيى بن سعيد الأنصاري والقطان، وشعبة بن الحجاج الواسطي، وسفيان الثوري، وابن مهدي، وعبد الله بن دينار، وغيرهم من الحفاظ المتقنين.