فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 212

عام ثمانين ومائة وقد أخرج له الجماعة، يقول إذا اختلف أهل البصرة رجعوا إلى كتاب عبد الوارث بن سعيد؛ لأنه كتاب متقن وهو حافظ ومتقن في الحفظ.

وجوب التقييد في ألفاظ المدح:-

قال قتادة: لا تقل فلان أحفظ الناس والله أعلم، ولكن قل هو أثبت وأعلم وأحفظ، قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري وهو ثقة حافظ -تقدم- من أحفظ الناس في زمانه توفي عام سبعة عشر ومائة، يقول: لا تقل فلان أحفظ الناس، ولكن قل هو ثقة حافظ كذا كذا، وكلام قتادة هذا دقيق ومفيد ونحتاج إليه كثيرًا وذلك عندما نقول فلان أحفظ الناس نجع القول مطلقًا، هذا القول صعب فلا يحيط بالناس إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى، فدرءًا لهذا الشيء وحتى لا يقع الإنسان في الخطأ ولا يقول بلا علم يقول قتادة: قل حافظ وثقة وثبت، فالتقييد هذا مطلوب، ولذلك ينبغي أن يقال من أحفظ الناس في زمانه، ومن أتقن الناس في زمانه، فيقال عن البخاري رحمه الله إمام أهل الحديث هذا العبارة خطأ؛ لأن إمام أهل الحديث على الإطلاق هو الرسول صلى الله عليه وسلم إمام الأمة كلها، فلو قيد إمام أهل الحديث في زمانه، أو يقال الإمام أحمد سيد المسلمين، فسيد المسلمين الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قيدها في زمانه في وقته، فينبغي أن يقيد الإنسان العبارات ولا يطلقها، ولذلك جاء في جامع الترمذي من حديث حسين بن واقد عن أبي إٍسحاق السبيعي عن البراء بن عازب: {أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم إن مدحي زين وذمي شين} فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام {ذاك الله} لأنه أطلق ولم يقيد، فالذي يمدح بحق ويذم بحق هو الله جل وعلا ومن عصمه ربنا عز وجل كالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فهو قال: {إن مدحي زين وذمي شين قال: ذاك الله} فأنكر عليه الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه أطلق ولم يقيد، لو قال: كثيرًا ما أمدح بحق وأتجنب الباطل كان ممكن العبارة تقبل، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: {أن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى بملك الأملاك، لا مالك إلا الله} قال سفيان بن عيينة: [[كشاهان شاه] ] ملك الملوك هو الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز أن يسمى مخلوق بملك الملوك، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: {إن أخنع اسم عند الله} وفي حديث معمر عن همام عن أبي هريرة وهو في مسلم {أغيظ اسم عند الله عز وجل وأخبث رجل تسمى بملك الأملاك} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

فالتقيد هذا مطلوب وخاصة في باب المدح وكثيرًا ما يحصل غلو، ولذلك أمرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن نقول إذا مدحنا إنسان نقول: نحسبه كذلك ولا نزكيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت