فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 212

على الله فقيد عباراتك نحسبه كذلك، نظنه كذلك لا نزكي على الله، والآن كثر المدح والمبالغة في المدح وهذا ممكن أن يقسم إلى خمسة أقسام:

1 -هناك من يُمدح ويرفع إلى مقام الخالق عز وجل مثل ملك الملوك، ملك الملوك هو الله جل وعلا، قاضي القضاة هو الله الذي يقاضي الناس جميعهم، أو عالم العلماء هو الله سبحانه وتعالى، فكثيرًا ما يطلق بعض الناس عبارات هي لا تصح إلا في حق الله عز وجل كما قال: ابن هانئ الأندلسي عندما مدح أحد الملوك في زمنه قال:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار

هذا رفعه فوق الله جل وعلا، هذا هو الكفر بعينه -عافانا الله وإياكم من ذلك- أي: يقول ما شئت لا ما جاء به القدر، لا شك أن الذي جاء به القدر هو الذي يقع، فما أراده الله يقع وما لم يرده لا يقع سبحانه وتعالى، فعندنا من يرفع المخلوق إلى مرتبة الخالق، فهذه ينبغي الانتباه إليها والحذر منها.

2 -والقسم الثاني: أن يرفع المخلوق إلى مرتبة الأنبياء والرسل عليم الصلاة والسلام أو مرتبة الملائكة، ذُكر في ترجمة أحد العلماء قال: لم أفعل ولا خطيئة في صغري، هذا الكلام باطل، الله عز وجل قال عن الرسول عليه الصلاة والسلام (( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) ) [الفتح:2] ولكن هناك من ترجم له ونقل هذا الكلام، هو جزمًا لا يصح عنه لأنه من أهل العلم والفضل لكن الناقل كثير ما يرفع الإنسان إلى مرتبة الرسول عليه الصلاة والسلام، كأن يقول: سيد المسلمين ولا يقيد، فهذا لا يكون سيد المسلمين، فالرسول هو سيد المسلمين كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه.

3 -القسم الثالث: أن يرفع الإنسان إلى مرتبة المؤمنين مثلما جاء في الحديث الذي رواه النسائي والبخاري في الأدب المفرد من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: {لا تقولوا للمنافق يا سيد إذا قلتم يا سيد فقد أسخطتم ربكم عز وجل} فالمسلم يمكن أن يطلق عليه سيد أما المنافق فلا.

4 -القسم الرابع: أن يرفع كتاب أو إلى مرتبة كتاب الله جل وعلا، بأن يجعل مثلًا كتاب من كتب أهل العلم هو الذي يتحاكم إليه، هو الذي لا يخالف ويقلد التقليد الأعمى، فهذا غير صحيح كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت