فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 212

كثير ممن تأخر يعتبرون ما تفرد بروايته الأوزاعي عن قتادة عن أنس يعتبرونه صحيح، أو ما رواه همام عن قتادة عن أنس يعتبرونه صحيحًا، ويقول بعضهم: على شرط الصحيح، بينما البرديجي -وهو من كبار الحفاظ- يقول: هذا حديث منكر.

فـ الذهبي عندما ذكر طبقات الحفاظ والرواة قال ثقة حافظ ثقة إمام حافظ ثقة، وثقة ونحو ذلك نحو هذه العبارات، ثم قال: إذا تفرد التابعي بحديث يعتبر صحيحًا، وإذا تفرد تابع التابعي عن التابعي عن الصحابي في الحديث يعتبر صحيح غريب، وإن تفرد تابع تابع التابعي يعتبر غريب، ولم يقل صحيح غريب، قال عن القسم الأول: إذا تفرد التابعي يعتبر صحيح، والقسم الثاني: تابع التابعي قال: صحيح غريب.

قال: تابع تابع التابعي يعتبر غريب، ولم يصححه، ومن هو تابع تابع التابعي؟ أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، إسحاق بن راهويه و علي بن المديني، وأمثال هؤلاء، فهؤلاء هم أتباع أتباع التابعين.

فمثلًا أحمد يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، عمرو بن دينار تابعي هذا صحيح إذا تفرد سفيان بن عيينة هذا يقول الذهبي صحيح غريب تابع تابع التابعي كـ أحمد قال هذا غريب ولم يصححه.

فأقول: المتقدمون يلاحظونها الغرابة في الحكم على الحديث، وأنهم قد يردون بها الخبر بسبب الغرابة والتفرد، فالغرابة منها ما هو صحيح ومنها ما هو غير صحيح، والتفرد: منه ما هو مقبول وصحيح ومنه ما هو مردود وهذا شرحه لعله يأتي، لكن هنا ليس القصد الكلام على هذه القضية، ولكن القصد بيان منهج المتقدمين على المتأخرين، وأنه وقع بينهم اختلاف، فكيف نعرف منهجهم؟ إلا بدراسة كتبهم.

نحن نرجع إلى كتب المتأخرين، والمتأخرون أخذوا كثيرًا عن المتقدين، فحتى نصل السلسة والحلقة، نرجع إلى كتب المتقدمين، وحتى نعرف أن كان هناك اختلاف في الطريقة والمنهج، وحتى نعمل بعلو الإسناد؛ لأن أهل الحديث يربون أتباعهم على علو الإسناد فنرجع إلى كتب المتقدمين، ولا يفهم أننا لا نرجع إلى كتب المتأخرين فهذا غير صحيح، لكن كتب المتقدمين أهم وأكثر فائدة وأفضل وأحسن، فحتى نصل السلسلة بين المتأخرين والمتقدمين نأخذ عن من تأخر إلى أن نصل إلى من تقدم، وبذات نركز على من تقدم من أهل العلم.

ذكره الاثنين معًا إذا رويا الحديث:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت