وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب الجرح والتعديل، وهو ولد أبو حاتم الرازي، قال: عن مسلم كان ثقة من الحافظ.
فالإمام مسلم كان من كبار الحفاظ -كما سمعنا بعض ما جاء عن أهل العلم- ومما يدل على ذلك كتبه التي ألفها وعلى رأسها كتاب الصحيح.
فإنه أصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا، وبعد صحيح البخاري، يأتي بعد ذلك كتاب مسلم بن الحجاج، وكما قال أبو عبد الله الذهبي أن مسلم كان في زمنه أناس يضللونه، ولا شك أن البخاري وهو من كبار شيوخه، أي: في العلم وليس في السن، ففي السن هناك من هو أكبر من البخاري ممن روى عن الإمام مسلم.
فقال كان هناك أناس يضللونه، وكان هناك أناس يقاونونه، ولكن الله عز وجل رفعه على غيره بالكتاب الذي ألفه، فإذا ذكر الإمام مسلم يذكر كتابه الصحيح. فأقول: أن كتبه تشهد بمكانته الحديثية.
ومن ذلك الكتاب الذي نريد بمشيئة الله وفضله وقدرته أن نقرأه وأن ندرس ما فيه فهذا الكتاب يدل على إمامه الإمام مسلم في علم الصناعة الحديثية.
1 -2 من مؤلفاته:-
وقد ألف الإمام مسلم مؤلفات كثيرة، وهي تدل على علمه ومن هذه المؤلفات غير ما ذكرت له كتاب اسمه العلل، وله كتاب اسمه أوهام المحدثين. وكتاب الأقران والأفراد. وكتاب الوحدان وله أيضًا كتاب فيه جزء من الأحاديث التي أنكرت على عمرو بن شعيب، إلى آخر الكتب التي ألفها الإمام مسلم.
فأقول: كتاب العلل، وإن كنا لم نقف عليه، وكتاب أوهام المحدثين، وأمثال هذه الكتب تشهد بعلم الإمام مسلم ومكانته، ويكفينا في ذلك كتابه الصحيح.
2 -1 الإمام يتميز بحسن التصنيف:-
يتميز الإمام مسلم بميزة مهمة جدًا ألا وهي حسن التصنيف: وحسن التصنيف هذا الذي تميز به الإمام مسلم بن الحجاج، يتمثل بأشياء:
يتمثل أولًا: في الكتب التي ألفها، فليس كل من ألف كتابًا يدل على حسن تصنيفه لهذا الكتاب، فالإمام مسلم الكتب التي ألفها تدل على حسن تصنيفه، وذلك من حيث وضع المقدمات لكتبه، وهذا يكاد يتميز به الإمام مسلم في زمنه.