فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 212

ثم قبل أن يذكر الإمام مسلم أمثلة على القسم الثاني، قال: وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في روايات ما يستدل بها على تحقيق ما فسرت لك إن شاء الله، وقبل هذا قال: على هذا المذهب أي ما المقصود على هذا المذهب أي: تقديم رواية الأحفظ والأكثر رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة و سفيان وابن عيينه و يحيى بن سعيد و ابن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم، هذا منهج المتقدمون من أهل الحديث، أما الأصوليون والفقهاء وكثير ممن تأخر من أهل الحديث فإنهم يقول من علم حجة على من لم يعلم، ويعتبر هذا حديث ورواية الجماعة حديث آخر، فيصححون كلا الروايتين وكلا الحديثين بينما من تقدم من الحفاظ فيرون خلافه.

فينبغي أن نعرف طريقة من تقدم من الحفاظ لأن هناك مناهج في علم المصطلح في الصناعة الحديثية، وهذا ليس خاصًا في الحديث بل في أصول الفقه والفقه وهكذا، فينبغي على الإنسان أن يعرف الطريقة الصحيحة حتى يسير عليها.

طريقة معرفة الخطأ في الروايات:-

بما أن الإمام مسلم تكلم عن كيفية معرفة الخطأ، فأقول: معرفة الخطأ في الروايات، هذا يكون من خلال عدة أمور:

1 -الأمر الأول: الخطأ الواضح الذي يكون له علة ظاهرة، وأعني بذلك أن يكون بالإسناد راوي ضعيف، أو راوي اختلط، أو في الإسناد قطع وعدم اتصال، أو أن هناك من هو مكثر من التدليس وعنعن، فهذا الذي أعني بكلامي الشيء الظاهر، أو العلة الظاهرة، أو الضعف البين، فعندما يوجد شيء من هذا فيضعف الخبر بهذه الطريقة، رجل ضعيف انقطاع في الإسناد، شخص اختلط، وشخص مكثر من التدليس وعنعن وهكذا.

2 -الأمر الثاني: الذي يعرف من خلاله الخطأ، وهو أننا نجمع روايات الحديث فإذا وجدنا أحد الرواة خالف بعض الرواة، فنستدل بهذا على خطأه وذكرت أن رواية الأكثر والأحفظ أولى من رواية الواحد، وأكثر كتب العلل تبحث في هذا الأمر، فيكون أحد الرواة أتى بزيادة تفرد وخالف بعض الرواة، أو قلب المتن، أو خالف في الإسناد زاد راوي أو أسقط راوي، أو ركب إسناد على متن، فأكثر كتب العلل تتحدث عن هذا الأمر.

3 -الأمر الثالث: الذي يعرف من خلاله صحة الحديث من ضعفه هو: الغرابة التي تحصل في الحديث سواء كانت الغرابة في الإسناد أو المتن، وهذا الأمر فيه بعض الاختلاف عن الأمر الذي قبله، وذلك أن الأمر الذي قبله هناك اختلاف يحصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت