فالإمام مسلم لم يروي عنه بخلاف البخاري و أصحاب السنن، البخاري احتج به وأكثر عنه وكذلك علي بن الجعد وهو من الثقات المشهورين وقد أكثر عنه الإمام مسلم، ولكن لم يخرج له الإمام مسلم في صحيحه فلقد سمع منه ولم يخرج له في صحيحه، وعندما سئل عنه فقال: كان ثقة ولكنه جهمي، فأعرض عنه من هذا الباب، وهو ليس جهميًا رحمه الله، ولكن يقصد الإمام مسلم فيما ثبت القول في اللفظ بما يتعلق بالقرآن الكريم، فنقل عن علي بن الجعد فيما يتعلق بهذه الناحية ما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة.
ومن لم يروي عنه كذلك علي بن المديني وهو من كبار الحفاظ فلم يروي عنه الإمام مسلم في كتابه الصحيح ولم يروي عن محمد بن يحيى الذهلي، ولم يروي حتى عن شيخه محمد بن إسماعيل البخاري، لم يروي عنه في كتابه الصحيح، فهؤلاء من كبار الأئمة، وأما فيما يتعلق في الذهلي فوقع بينه وبين مسلم خلاف كما روى عنه، قال محمد بن يحيى الذهلي: من يقول باللفظ بما يتعلق بالقرآن ويناصر البخاري وكذا، فلا يحضر مجلسنا، وكان الإمام مسلم في مجلسه، فقام مسلم وأرسل إليه كل ما سمع منه، ولم يروي عنه.
لكن علي بن المديني و البخاري لا أدري لماذا لم يروي عنهم، فأقول: هذا مما يلاحظ فيما يتعلق بمنهج الإمام مسلم، أنه أعرض عن هؤلاء الكبار الحفاظ.
ومن الأسباب التي جعلتنا نختار هذا الكتاب يتميز بأنه ليس فيه مقدمة طويلة المقدمة لا شك أنها مفيدة لكن الإطالة في المقدمة هذه قد تملل القارئ وتمنعه من أن يقرأ كل الكتاب، والحقيقة أن هناك أشياء ترغب الإنسان في القراءة، أو أن هناك أشياء ينبغي للإنسان أن يتبعها في القراءة والدرس ومن هذه الأشياء: هو أنه إذا قرأ الكتاب ليقر في نفسه أنه لن يقرأه مرة أخرى؛ لأنه إذا كان يأمل أن يقرأ الكتاب مرة ثانية وثالثة عندما يمر على الكتاب يمر عليه مرور الكرام، فيقول: سوف أقرأ مرة ثانية، وثالثة ورابعة، وقد لا يقرأ فيما بعد وبالتالي يقول كأنه لم يطلع على هذا الكتاب، فأنت إذا أردت أن تقرأ أي كتاب أجعل في نفسك أنك لن تقرأ هذا الكتاب مرة ثانية، حتى إذا قرأته تقرأه بتدبر وتمعن، وكثير من الأشياء التي لا يضبطها الإنسان سببها أنه عندما سمعها لم يلتفت إليها، بينما غيره انتبه لما يقال فعندما أراد كل شخص منهم أن يحدث أو يستذكر ما تقدم الأول نسي أو لم يضبط ما سمع، والثاني ضبط؛ لأنه انتبه فكثير من الناس ليس سبب عدم ضبطه هو سوء حفظه؛ وإنما السبب عدم الانتباه، فتجد بعض الناس يكون ضابط بسبب