فإن صح الإسناد إلى إبراهيم النخعي فيكون الحمل على مجاهد أنه أخطأ، أو يكون إبراهيم النخعي أخذ هذا عن أبي إسحاق السبيعي، ولا شك أن مجاهد إمام لكن ليس من حد الثقة أن لا يخطئ، ولعل الأقرب أن الخطأ من أبي إسحاق السبيعي، وأخشى أن هذا الخبر لا يصح عن إبراهيم النخعي.
وذكر عن ابن عمر أنه قال: {أخبرتني حفصة عن ركعتي الفجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين إذا طلع الفجر وكان ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وفي رواية لا يدخل عليه فيه} فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة وهو يخبر أن حفظ ركعتين عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال فسوف نذكر إن شاء الله ما ثبت عن ابن عمر في رواية ذلك.
قال يحيى بن سعيد وهو القطان عن عبيد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم القرشي العدوي عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: {صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الظهر ركعتين، وبعده ركعتين، وبعد المغرب ركعتين إلى آخره} وأيوب عن نافع، ومالك عن نافع، والزهري عن سالم عن أبيه، فقد ثبت ما ذكرنا من رواية سالم ونافع عن ابن عمر أن حفصة أخبرته: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتي الفجر} إن رواية أبي إسحاق وغيره، ثم ذكر عن ابن عمر هذا المختصر أنه حفظ قراءة النبي عليه الصلاة والسلام غير محفوظ.
وأما قراءة الرسول عليه الصلاة والسلام في ركعتي الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، فهذا ثابت في غير حديث ابن عمر، رواه مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم: {كان يقرأ في الركعة بقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بقل هو الله أحد في راتبة الفجر} .
فالمتن ثابت من حديث أبي هريرة لكن من حديث ابن عمر كما تقدم.