و عبد الرزاق حديثه فيه تفصيل ما حدث به من كتابه فهو صحيح، وما حدث به قديمًا قبل أن يصاب بالعمى فهو صحيح، وفي الدرجة العليا من الصحة، وإذا كان الراوي عنه من كبار الحفاظ، كأحمد و ابن المدني، و ابن معين فهذا عالي الصحة، وأما إذا كان الراوي عنه سمع منه أخيرًا بعد أن أصيب بالعمى؛ لأنه عندما أصيب بالعمى أخذ يلقن فوقع في حديثه بعض المنكرات.
فإذا كان الراوي عنه ممن سمع منه أخيرًا بعد أن تغير وأصيب بالعمى، فهذا دون السابق فالأصل في حديث عبد الرزاق أنه حجة مطلقة حتى يتبين أنه أخطأ، وهناك أحاديث أنكرت على عبد الرزاق.
قال: أخبرنا معمر وهو بن راشد تقدم عن عثمان بن يزدويه وقيل بردويه بدل من يزدويه، بدل الياء قيل بالباء، وقع بالياء ووقع بالباء واختلف في ضبط بزدويه أو يزدويه، وعثمان فيه جهالة ذكره ابن حبان في الثقات، قال عن جعفر بن روذي وهذا خطأ فالصواب: أنه يعفر وليس جعفر كما في كتب الرجال واختلف في ضبط اسم أبيه فقيل زوذي بالزاي، والأكثر بالراء فهو يعفر بن روذي، فذكره ابن حبان في الثقات، فقد تفرد ابن حبان في توثيقه وفيه جهالة.
قال سمعت عبيد بن عمير وهو المكي من أجلّة التابعين وكبارهم وهو يقص، أي: يعظ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين} فقال ابن عمر: {ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين} فهذا الحديث صحيح قد خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وجاء من أكثر من طريق عن ابن عمر رضي الله عنهما.
والشاهد: أن ابن عمر أنكر على عبيد بن عمير في هذه اللفظة اليسيرة بدل (الرابضة) (العائرة) ومعنى الحديث أن المنافق -عافانا الله وإياكم من ذلك- أنه يتردد بين هؤلاء وهؤلاء فهو محتار مضطرب فالمنافق كشاة العائرة تجدها مع هذا القطيع وأخرى مع هذا القطيع.
نعم قال حدثنا الحلواني وهو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة حافظ توفى عام تقريبًا اثنين و أربعين و مائتين، قال حدثنا محمد بن بشر وهو العبدي ثقة حافظ، قال حدثنا خالد بن سعيد وهو ابن عمرو بن سعيد الأموي، وهو ثقة مقل، قيل لمحمد: من ذكرت؟ أي: محمد بن بشر يا أبا عبد الله! قال الثقة الصدوق المأمون خالد بن سعيد أخو