الرواة لورعهم ولشدة إتقانهم أقل ما يشكون في شيء يتوقفوا ولا يحدثون فلذلك يقول: شك أمثال هؤلاء يساوي يقين غيرهم، ممن لو شك في رواية حديث وغلب على ظنه بأن الحديث صحيح فإنه لا يلتفت إلى بعض الشك ويحدث به، بينما ابن عون يتوقف من أدنى شك، وقال شعبة أن شك بن عون وسليمان التيمي كيقين غيرهما أو نحو ذلك، قال: حدثني الوليد بن شجاع وهو ابن الوليد السكوني أبو بدر ولعله أبوه هو أبو همام، وهو ثقة، قال: سمعت علي بن مسهر وهو القرشي الكوفي وتوفي عام تسعة وثمانين ومائة وهو من الطبقة الثامنة وهو ثقة فقيه له بعض الأخطاء والأوهام، ومن الأخطاء التي نقلت عنه في حديث ولوغ الكلب أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {أهرقوه واغسلوه سبعًا} وكلمة {أهرقوه} تفرد بها، والراجح أنها موقوفة، فهو له بعض الزيادات، قال: يذكر عن سفيان، وهو سفيان بن سعيد الثوري لأنه بينهم رجلين بينه وبين مسلم، وعلي بن مسهر يروي عن الثوري وهو من أقران ابن عيينة، قال حفاظ الناس أربعة:
1 -يحيى بن سعيد الانصاري، يحيى بن سعيد بن سعيد ابن قيس الأنصاري من الحفاظ الثقات من الطبقة الخامسة توفي بعد الأربعين ومائة خرج له الجماعة، وهو من شيوخ الإمام مالك، إذا قال مالك: حدثنا يحيى فهو ابن سعيد الأنصاري، وإذا قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى فهو ابن سعيد القطان.
2 -وإسماعيل بن أبي خالد من الحفاظ الثقات وهو مكثر من الحدث توفي بعد الأربعين ومائة خرج له الجماعة.
3 -وعبد الملك بن أبي سليمان البصري وهو ثقة حافظ -أنكر عليه بعض الأحاديث- وهو ثقة حافظ توفي بعد الأربعين ومائة.
4 -وعاصم الأحول، وهو ابن سليمان الأحول البصري وهو أيضًا من كبار الحفاظ وتوفي بعد الأربعين ومائة خرج له الجماعة، فأرى سفيان الثوري أن يبين أن هؤلاء من كبار الحفاظ في زمانهم، قال حدثنا محمد بن غيلان وهو العدوي أبو أحمد وهو ثقة حافظ توفي عام تسعة وثلاثين ومائتين وقيل غير ذلك قال: حدثنا وكيع وهو ابن الجراح الرآسي الكوفي أبو سفيان وتوفي عام سبعة وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ إمام قال: سمعت شعبة يقول سفيان الثوري أحفظ مني.
سفيان الثوري كما قال شعبة أحفظ منه، وشعبة أعلم بالصناعة الحديثية من سفيان، وسفيان كان يقول عن شعبة أنه أمير المؤمنين في الحديث فبالصناعة الحديثية شعبة بن الحجاج، وفي العلم مطلقًا والحفظ سفيان الثوري، يعني في الفقه والتفسير والحفظ