فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 604

أكانت بالترغيب أو الترهيب وبفضل الله تعالى تمكن من تغيير الواقع الفاسد إلى واقع صالح مؤمن موحد انقلبت الموازين فيه فمن كان بالأمس يعبد حجرًا أو شجرًا صار اليوم يبعد رب العالمين من كان بالأمس يقتل ابنته خوفًا من العار صار اليوم إذا ربّاها فأحسن تربيتها كانت له سترًا من النار ومن كان يسرق وينهب ويعتدي على مال الآخرين وأعراض الآخرين بدون حق صار اليوم كل ذلك محرمًا عنده إلى غير ذلك من الأحكام التي قلبت الواقع من أوله إلى آخره فصار واقعا جديدا وكأنّهم أناس غير الذين كانوا وكأن مكة غير مكة التي كانت من قبل .. كل شيء تغيَّر وعندما جاء أبو بكر - رضي الله عنه - و وَقَعَ ما وقع من الردة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل استسلم للواقع أم أعلن حروب الردة المشهورة وهكذا كان الصحابة وكان السلف بشكل عام يغيِّرون الواقع الفاسد إلى واقع صالح فهم مؤثرون يؤثرون في الواقع ويغيرونه ولا يتأثرون به إن كان هذا الواقع يخالف تعاليم الإسلام وهذا ما نريده وما نهدف إليه من خلال جيش التوحيد المبارك الذي يأتي امتدادًا لما كان عليه السلف الصالح فإنّ من أهدافه وغاياته المهمة والرئيسة أن يغير هذا الواقع الذي تعيشه الأمة ويكون ذلك بداية لفهم ذلك الواقع قبل تغييره حتى يتم اختيار الطرق الشرعية المناسبة لتغييره ولأنّ فهم الواقع جزء من الحكم عليه فإذا أردتُ أن احكم على مسألة من المسائل فقبل أن أاصدر الحكم أسألُ ما هو الشيء المسؤول عنه وما هي صفاته فإن كان الأمر أو الواقع أن المسؤول عنه هو الخبز صار الحكم أنّه مباح وإذا كان الواقع المسؤول عنه هو الخمر صار الحكم حرامًا وهكذا كل الأحكام يجب بداية فهم الواقع و إنّ جيش التوحيد إن أراد تغيير الواقع بشكل شرعي وسليم فيجب عليه أن يراعي هذه المسألة من خلال فهمه لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بالتغيير فمثلًا يريد جيش التوحيد بإذن الله تعالى تغيير هذه الحكومات المصطنعة وإقامة خلافة إسلامية تجمع الأمة بأسرها فعليه قبل كل شيء أن يفهم واقع تلك الحكومات ولماذا يريد تغييرها وعلى أيّ أساس شرعي يقوم بذلك وما هي الطريقة الشرعية التي توصل إلى الهدف وما هي قوة تلك الحكومات من حيث جيوشها وأسلحتها ومراكز تواجدها وطريقة عملها ونقاط الضعف فيها كما يفعل المهندس الذي يريد أن يهدم بناءًا كبيرًا لا يأتي فجأة ويبدأ الحفر والنبش تحت البناء وإنما يعود إلى الخرائط ويستشير خبراء البناء ويفحص البناء عدة مرات وما هي المضار المتوقعة من الهدم وما هي نقطة الضعف والطرف الأقل قوة وأين ستكون المتفجرات إلى غير ذلك من العمل والجهد الشّاق قبل القيام بعملية الهدم وهكذا هو الحال مع تلك الأنظمة ولكننا نختلف عن المهندسين أن لنا شرعًا ننضبط به ونأتمر بأوامره وننتهي بنواهيه ... إن جيش التوحيد يريد تغيير واقع الكفر بواقع الإيمان وواقع الحكم بغير ما أنزل الله بالحكم بما أنزل الله وواقع الشرك بواقع التوحيد وواقع الذل والاستسلام بواقع العزة والكرامة وواقع الظلم بواقع العدل وواقع التخاذل عن الجهاد بواقع الجهاد والاستشهاد والفتوحات العظيمة وواقع التفرقة والتشرذم والاختلاف بواقع الوحدة والقوة والاتفاق وواقع العداء بين المسلمين بواقع الأخوة والنصرة بينهم وواقع الاحتلال الأجنبي لبلاد المسلمين بواقع الإنعتاق من ذلك الاحتلال البغيض وواقع نهب خيرات المسلمين وسرقة مواردهم الطبيعية بواقع إعطاء الحقوق إلى أصحابها وتوزيعها على مستحقيها وواقع اليأس والإحباط بواقع الأمل والتفاؤل والمستقبل لهذا الدين وواقع المشقة والتعب بواقع التيسير ورفع الحرج ... جيش التوحيد يريد تغيير الواقع بأسره من لا إسلامي إلى إسلامي بكل جوانبه وحذافيره وصغيره وكبيره من رأس الدولة إلى آخر مندوب من مندوبات الإسلام خاصة أنَّ كثيرًا من الناس تعاملوا مع الواقع بطريقة تخالف الشرع عندما تأثروا بذلك الواقع وعندما لووا أعناق النصوص الشرعية لكي تتماشى مع الواقع فيما صار يعرف بفقه الواقع وأنا هنا لا أنكر فقه الواقع ولكنّي أدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت