فهرس الكتاب
إلى التعامل مع الواقع ليس وفقًا للأهواء وإنّما وفقًا لأحكام الشرع قبل كل شيء لأنّ الأمة اليوم لا تحتاج إلى تطبيع وإلى ترويض فوق ما أصابها من ترقيع؛ الأمة تحتاج إلى تغيير لهذا الواقع ولا تحتاج إلى تضييع نصف الدين إما مداهنة و إما مراءاة، هذا والله ما يؤلم وكما ذكرت في الهدف السابق فإن الإسلام دين شامل للعالمين يتعامل مع الواقع كاملًا دون تجزئة وفقًا للطاقات والقدرات وهذا ما يريده جيش التوحيد ويسعى إلى تحقيقه بكل قوة ... إخواني في الله إنّ أهداف وغايات جيش التوحيد هي أهداف كثيرة وغايات عظيمة ذكرت بعضها وبقي غيرها ولكني حاولت ذكر الأهم فالأهم وما بقي منها سأتطرق له بإذن الله تعالى في موضع آخر إن أمكن ذلك وبقي في العمر بقية ... جيش التوحيد يسير على نور من ربه في طريق مستقيم على نهج سلفه الصالح يسير مطمئنًا ويتقدم بخطى ثابتة يسعى لتحقيق أهدافه وغاياته بتوفيق من الله تعالى فتقدموا يا رجال واثبتوا مهما كانت الظروف والأحوال وبارك الله فيكم وسدّد خطاكم ... ... بعد الحديث عن الشرط الأول من الشرط الثاني من شروط التجنيد في جيش التوحيد وهو وضوح الرؤية سأتحدث عن الشرط الثاني وهو وضوح الراية وكان هذا الشرط يقسم إلى قسمين: القسم الأول: الذي يتحدث عن وضوح الرؤية بشيء من التفصيل والقسم الثاني: يتحدث عن وضوح الراية ولعل سائلًا يسأل عن سبب الجمع بين الرؤية والراية في شرط واحد؟ بدايةً هذا الشرط يتحدث عن الوضوح في كل شيء فجيش التوحيد ليس فيه أي غموض في أية مسألة من المسائل الكبيرة أو الصغيرة ولكن التركيز انصبَّ هنا في الحديث عن الرؤية والراية لأهميتهما بالنسبة لبقية المواضيع خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه الغموض وكثر معه الطعن والتشكيك وصار الإعلام يشن حربًا لا هوادة فيها على جيش التوحيد من خلال اتهامه تارة بأنّه جيش ظلامي يهدف للقتل ويسعى لإراقة الدماء ويتبنى ما يسمونه بالعنف ويسعى لتحقيق أهدافه بالقوة ولا يفرق بين معصوم وغير معصوم و أنّه يُكفّر الناس بالجملة ويدخل من يشاء الجنة ويدخل من يشاء النار ويعمل لتفريق وحدة الأمة وهو مدفوع من قبل قوى خارجية وله أجندة غربية وتارة يتهم بأنّه جيش بلا أهداف واضحة وبلا إستراتيجية ولا يريد الوصول إلى شيء محدد بل يريد فقط تأجيج الصراع بين الحضارات وتارة يتهم بأنّه دمر الأمة بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر المباركة وبأنّه دمرّ أفغانستان والعراق حتى أنّ بعض المجرمين يحاول تحميل جيش التوحيد كل مصائب الدنيا وكأنّه هو الذي أوصل الأمة إلى ما وصلت إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله وغير ذلك من التهم الملفقة والمزوّرة والمطبوخة في المطابخ الأمريكية أو الصهيونية لذلك رأيتُ من الواجب الحديث عن شروط ومميزات وصفات جيش التوحيد والتي من أهمها وضوح الرؤية والراية وقد جمعت بين الرؤية والراية في شرط واحد وذلك لأن وضوح الرؤية في الطريق الجهادي ومعرفة الأهداف والغايات يحتاج إلى راية واضحة بعيدة عن كل شبهه يمكن أن تثار حولها فما معنى أن تكون الأهداف عظيمة وتكون الراية قومية أو وطنية أو غير ذلك من الرايات المشوهة؟ وإن الواقع المشاهَد ليدلل على مثل ذلك الاختلاف بين الرؤية والراية من خلال النظر في واقع كثير من الحركات الإسلامية التي تقاتل سواء في فلسطين أو في غيرها عندما وضعت برامجًا وأهدافًا وغاياتً كثيرةً وعظيمةً مثل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وتطهير بيت المقدس من كل الصهاينة وإقامة حكومة إسلامية وإعادة فلسطين إلى ديار الإسلام وحكمها براية التوحيد وفجأة ودون سابق إنذار ومع سمو تلك الأهداف تحولت الراية وصارت تارة قومية وتارة وطنية وتارة علمانية وتارة صارت خليطًا من كل قطر راية ومن كل راية لونًا .. لذلك يجب على جيش التوحيد أن تكون رايته تظلل أهدافه وغاياته باستمرار وكأنّه طريق صعب كثير العقبات