فهرس الكتاب
والمطبات والموحدون يمشون فيه يريدون الوصول إلى غايتهم والراية فوقهم تسير تظللهم وتشجعهم وتقول للعالم أنا رايتهم أنا أرفرف فوقهم يمشون بي وامشي بهم أنا راية لا يحملونني فقط فوق رؤوسهم بل يحملونني في قلوبهم فأنا لست لونًا من القماش يرفع فوق الرؤوس فحسب بل أنا عقيدة تحمل بين الضلوع أنا عنوانهم أنا أمهم أنا رمزهم أنا تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم أنا أتقدمهم إلى ساحات القتال أنا أكون على خط المواجهة الدائم أنا راية ليست كباقي الرايات أنا راية ليست مجرد كلمات أنا راية أظلل الأهداف والغايات أكون على رأس المعارك والغزوات أنا راية المؤمن من الولادة إلى الممات أنا راية الأمة في كل الجهات ... نعم إخواني في الله إنّها راية التوحيد الواضحة الجلية التي تعتبر الشطر الثاني لوضوح الأهداف والغايات لكي يكون المنهج كله واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار خاصة مع ما نرى اليوم من كثرة الرايات وتعدد الولاءات وتشتت الاتجاهات واختلاف الألوان فصار لكل دولة لون أو ألوان ولكل حزب لون أو ألوان وصار لكل جماعة أو جمعية أو تجمع شعار والمتوقع مع كثرة الرايات وسهولة تكوينها أن يصبح لكل مدينة راية ومع سيطرة الغرب لا قدر الله على أمتنا فسيصبح لكل بيت راية أو حتى لكل شخص راية وللأسف الشديد فقد وقع بعض ذلك خاصة عندنا في أرض بيت المقدس المغتصبة فالكل تقريبًا يعرف أن ما يسمى اليوم بالمقاومة الفلسطينية تتكون في حقيقتها من مجموعة من الحركات المسلحة تضم كل حركة مجموعة من المقاتلين فيما يعرف بالجناح العسكري مثل كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى لحركة فتح وكتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية وغيرها من الأجنحة التي تقاتل أو تقاوم أو تناضل أو تجاهد حتى أن هذه الكلمات - مقاومة - نضال - جهاد - صارت مقسمة على الفصائل فحركة فتح تسميها مقاومة وحركات ما يسمى باليسار تسميها نضالًا والحركات الإسلامية تسميها جهادًا وهكذا صار لكل حركة ألفاظا محددة ... فلكل حركة جناحها (العسكري) ولكل حركة أهدافها الخاصة أو ما يسمى بالفكر أو المنهج أو الأفكار الحركية ولكل حركة علمًا خاصًا أو راية محددة ولونًا حركيًا يختلف عن الحركات الأخرى فقد رفعت حركة حماس اللون الأخضر وراية لا اله ألا الله ورفعت حركة الجهاد اللون الأسود أو الأزرق وراية لا اله ألا الله ورفعت حركة فتح علما يقال أنّه العلم الرسمي لفلسطين ورفعت حركات اليسار اللون الأحمر وصور رمز الشيوعية والإلحاد في العالم وهكذا فقد تعددت الحركات في فلسطين وتعددت بتعددها الأهداف والغايات وهذا يستلزم تعدد الرايات والأعلام فمن راية إسلامية إلى راية علمانية إلى علم ماركسي إلى لون لا ديني حتى اجتمع في الأسرة الواحدة وفي البيت الواحد عدّة رايات وأعلام تبعًا لتعدد انتماءات أهل البيت فالأخ الأكبر يعلق في البيت صورة ماركس أو لينين أو جيفارا عليهم من الله ما يستحقون ويرفع فوقها راية حمراء والأخ الصغير يعلق صورة أحد رموز العلمانية ويضع فوقها علم فلسطين والأخ الأصغر من الصغير يعلق صورة الشيخ أحمد ياسين أو فتحي الشقاقي رحمهما الله ويرفع فوقها راية لا اله إلا الله وكلما زاد عدد أهل البيت تنوعت انتماءاتهم وعندما تحدث مظاهرة في قرية أو مدينة ترى العديد من الأعلام والرايات وكأن المظاهرة هي عبارة عن معرض للقماش والألوان ... وهذا فقط على مستوى فلسطين فكيف لو تحدثت عن بقية بلاد المسلمين وكم هي الرايات والأعلام الممتدة من اندونيسيا إلى اسبانيا ففي لبنان على سبيل المثال عشرات الأعلام وفي العراق بعد الغزو الصليبي لها صارت عشرات الرايات وفي كل بلاد المسلمين تتوالى الرايات من هنا وهناك والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو عن سبب ذلك لماذا كانت الأمة لها راية واحدة وخليفة واحد