فهرس الكتاب
ودولة واحدة ثم صار لها عشرات بل مئات الرايات وعشرات الزعماء والرؤساء وعشرات الدويلات؟ من الذي اخترع تلك الألوان ومن الذي صنع تلك الحدود؟ إنّ الإجابة على هذه الأسئلة الكبيرة والخطيرة تستلزم منا الرجوع إلى الوراء قليلا لكي نقف على الأحداث التاريخية والمسببات الحقيقية لكل ما حدث خاصة عندما نتذكر ما كانت عليه أمتنا في سابق عهدها عندما كانت أمة من أعظم الأمم ومن أقوى الأمم ومن أغنى الأمم كانت تقود سفينة العالم إلى بر الأمان كانت تتزعم البشرية في شتى ميادين القيادة وفي كل مناحي الحياة من العلم إلى الاقتصاد إلى السياسة إلى العمران إلى الإنتاج والتصدير إلى غير ذلك من فضائل وانجازات هذه الأمة ويكفي هذه الأمة شرفًا أن الله تعالى شهد لها بذلك فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران: 110، أمة كانت خير أمة وما زالت وستبقى بإذن الله تعالى ولكن بشروط الآية التي ذكرت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله هذه شروط الخيرية. وقد شكلت الأمة عبر مئات السنين من تاريخ نهضتها القوة العظمى بين الأمم ودانت لها الأرض تقريبًا كلها وأذعنت لها فارس والروم وصارت أمة عظيمة وانتشر دين الله في أرض الله على بركة الله ورحم الله خلفاء المسلمين الذين كانوا يدافعون عن هذه الأمة كما يدافع الرجل عن بيته وأهله فقد ذكر أن السلطان عبد المجيد في القرن الثامن عشر كان يسمي البحر الأبيض المتوسط (بحيرة عثمانية) فسأله احد الصحفيين الانجليز مستغربًا ذلك قائلًا: إذا كنت تعتبر البحر الأبيض المتوسط بحيرة عثمانية إذن ماذا تدعون البحر الأسود الذي تحيط مملكتكم وجيوشكم به فأجاب مبتسمًا: ذلك مسبح قصري على شواطئ إسلام بول أما البحر الأحمر فقد اعتبره العثمانيون (بحر الحرم) وجعلوه محرمًا على السفن الصليبية حتى التجارية منها كي لا يمر صليب من أمام مدينة جدّة فيدنس الماء الذي يلمس شواطئها وهي قريبة من الحرم .. هكذا كان الإسلام له صولة وجولة ويسيطر على الماء واليابسة والأماكن الإستراتيجية في العالم وممرات التجارة العالمية تخيل أن السفن التجارية للصليبيين كانت لا تمر من مياه البحر الأحمر وذلك لأنّ مياه البحر الأحمر تلامس التراب الطاهر تلامس أرض النبوة تلامس الأرض التي فيها مكة والمدينة وفيها الحرم والمسجد النبوي وفيها قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيها أقدس مقدسات المسلمين الكعبة المشرفة وفيها من الخير والبركة الخير العظيم والبركة الممتدة من نزول الوحي بالبرهان على نبي آخر الزمان فكيف صار حال ذلك المكان بعدما جاءت القوات الصليبية اليوم ولكنها لم تأت للتجارة ولم تأت على سفن تريد المرور من البحر الأحمر ولكنها جاءت على بوارج حربية تحمل مئات الطائرات وآلاف الصواريخ وملايين القذائف وكل أنواع السلاح جاءت لتبقى في بلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لتمر منها فقط جاءت لتحتل بلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولتقتل أتباعه ولتقتل الإسلام من حيث بدأ جاءت بخيلها ورجِلِها وكبريائها وجبروتها وطغيانها لتزرع الموت في بلاد الرافدين وفي الجزيرة العربية وفي أفغانستان ولكي تحمي ذلك الكيان المسخ المزروع في بيت المقدس ولكي تحمي كذلك الأنظمة الطاغية التي سلّطت على رقاب المسلمين ومن يخالف أوامر الأسياد من القادة يُغَيَّرُ ويُستبدل بغيره لأنّ الجيوش موجودة في المنطقة وتستطيع أن تغزو أي دولة حتى يأتي إلى الحكم عملاء مع شهادة دولية مثل كرزاي وعلاوي والمالكي عليهم من الله ما يستحقون والله المستعان على ذلك .. لقد جاءت السفن ولكنّها اليوم لا تحمل البضائع والسلع التي يستفيد منها الناس بل تحمل الموت والقتل والتدمير لكي توزعه بالمجّان على أمّة