فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 604

إلا من رحم الله ... قضاة الأمة الأوائل كان يضرب بهم المثل فكانوا متميزين فكانت الأمة متميزة .. من كان يجرؤ من الكفار أن يعتدي على مسلم عندما كانت الأمة قوية كانت تشن الحروب من أجل مسلم واحد أو مسلمة واحدة إذا اعتدى الكفار على أحدهما ألم يهب النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام لنصرة تلك المرأة المسلمة التي اعتدى يهودي على عِرضها في سوق بني قينقاع فكانت النتيجة أن أُجلوا عن المدينة وتشتتوا هنا وهناك حتى هلكوا كل ذلك من أجل عِرض مسلمة وقد أفتى علماء الإسلام بأنّه إذا سبيت امرأة مسلمة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها وأن على المسلمين إنقاذ أسراهم ولو استنفذوا في ذلك جميع أموالهم ... كم كان لهذه الأمة من الكرامة والمكانة والقوة والتميز ... كانوا صخرة عصية لا تنكسر ولا تستسلم حتى صار الإعتقاد عند كثير من الأمم التي عاصرت أمتنا عبر تاريخها بأنّها أمة لا تقهر بعون الله تعالى ... كانت الأمة وكأنّها غيمة أو مظلّة يستظل العالَم بها إذا احتاج العالَم إلى علم وعلماء فهم في بلاد المسلمين وإذا احتاج الناس أكلا وغذاء فهي في بلاد المسلمين تصّدر إليهم، وإذا أراد العالَم التجارة مرّوا من مياه المسلمين وأراضي المسلمين لكون العالَم الإسلامي يتوسط تقريبًا الأرض، وإذا أرادت دولة أو أمة من الأمم معونة أو مساعدة تلجأ إلى المسلمين ... لقد كانت الأمة مركز العالم ... وعندما رأى الغرب خصوصًا والعالم عمومًا قوة هذه الأمة بدأت المخططات والبرامج توضع وتصاغ من أجل إضعاف هذه الأمة أو القضاء عليها وإن القضاء أو إضعاف أمة قوية يحتاج إلى جهد كبير وخطط محكمة واستراتيجيات مدروسة بدقّة لذلك أخذ الغرب يدرس ويبحث ويفكر يريد الوصول إلى إجابة محددة لكي يبدأ العمل ومن ثم الهجوم وهذه الإجابة هي عن سؤال مهم ألا وهو معرفة سبب قوة الأمة المسلمة؟ يريدون معرفة المرتكزات القوية التي تقوم عليها الأمة القوية لأن معرفة أماكن تمركز قوة الخصم تجعل التعامل معه أكثر سهولة وأقل خسائرَ وأسرع انتصارًا وبالمقابل يتم البحث عن نقاط الضعف التي يمكن من خلالها اختراق صفوف الخصم وتوجيه الضربات الموجعة التي تؤلم الخصم وتوقع فيه أكبر الخسائر ... فوجد الغرب الحاقد بعد الدراسة والتمحيص أن أهم أسباب قوة الأمة المسلمة هو تمسكها بالقرآن والسنة فبدأ العمل على سلخ الأمة عن دينها يقول: (جلاد ستون) رئيس وزراء بريطانيا سابقًا (ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق) ، أنظر أخي إلى ذلك الحقد الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى إقصاء القرآن الكريم لأنّه بالنسبة إليهم أكبر عقبة يمكن أن تواجه الأمة مشاريعهم بها لذلك تجب إزالته، وهم لا يريدون إزالته فقط بل يريدون ذلك من أجل السيطرة على الشرق، فهم يملكون ويسيطرون على الغرب ويريدون بجانبه الشرق لكي تكتمل سيطرتهم على العالم وحتى يتحقق ذلك لا بد من إزالة كل العقبات التي تحول دون الوصول إلى الهدف المنشود ... إنّها حرب القرآن الكريم الذي أغاظهم بقوته وبإعجازه وبعدم تحريفه وبأنّه سبب قوة الأمة وبأنّه ينتشر في الأرض ويؤمن به الناس وترتاح له النفوس وتطمئن به القلوب يقول (هانوتو) وزير خارجية فرنسا"لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدّه تفوق أي دين آخر"هذا الغيظ من القرآن الكريم ومن الإسلام هو الذي يدفعهم لمحاربته وللقضاء عليه وعندما يرون دخول الناس في دين الله أفواجا بالآلاف ومئات الآلاف خاصة في بلادهم فإن ذلك يزيدهم حقدًا وإصرارًا وتكبرًا فيعمدون إلى كل وسيلة وكل طريقة تؤذي هذا الدين مع اعترافهم المتكرر بقوّة تأثير القرآن على الناس يقول لاكوست وزير المستعمرات الفرنسي عام 1962 م"ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟"هذا سؤال العاجز الحاقد الذي لا يستطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت