فهرس الكتاب
الإنس ولا الجن أن يغيروا منه حرفًا واحدًا ولله الحمد والمنّة فما تجلّت هذه الحقيقة حتى اقتنع بها كثير من أعداء الأمة بأنّه لا يمكن العبث بالقرآن بأي شكل من الأشكال فاتجه الغرب إلى سبب القوة الثاني لهذه الأمة ألا وهو السنة وذلك بالتشكيك في النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحاولات المتكررة لتشويه سنته ونبوته وأسرته وجهاده ودعوته منذ أبي جهل عندما اتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنون وبالسحر وبالشعوذة وبالشعر وبالكهانة وبالكذب وبغيرها من الصفات الملفقة ثم توالت الاتهامات والتشكيكات حتى ظهر المستشرقون والمفكرون الذين أخذوا ينبِّشون في الماضي ليجدوا أي مدخل أو أي شبهة يمكن من خلالها الطعن في شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في دعوته حتى وصل الأمر في هذه الأيام إلى الإساءة لشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن طريق تلك الرسومات المسيئة والتي لا ترتبط بالأخلاق ولا بالقيم ولا بأي شيء يمكن أن يحترم هذا بالإضافة لسيل كبير من الأفلام والمسلسلات التي تظهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكأنّه فقط يرغب بالزواج والعياذ بالله يحب النساء وحاشاه و أنّه يحمل القنابل والصواريخ وغير ذلك من الأباطيل حتى وصل الأمر إلى زعيم عُبَّاد الصليب ذلك المدعو البابا عليه من الله ما يستحق عندما ألقى محاضرة على ما اعتقد في ألمانيا وأخذ يقول فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأت للبشرية إلا بالشر و أنّه نشر دينه بالسيف وغير ذلك من الكلام المسموم الحاقد الذي إن دل على شيء فإنما يدل على المخطط المرسوم وعلى النّية الخبيثة المبّيتة والتي تهدف إلى المسِّ بكل ما هو مقدس فعندما فشلوا في حربهم على القرآن لجؤوا إلى حرب خطيرة واعتبروا أنّها تضرب الإسلام في مقتل من خلال التشكيك في النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن وبفضل الله تعالى كان الحق أقوى وكان النور أسطع فزاد حب المسلمين لنبيهم وزادت معرفة المسلمين بسيرة نبيهم وأخلاقه حتى أن كثيرًا من غير المسلمين عندما سمعوا ما يقال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وسائل الإعلام من طعن أرادوا أن يتعرفوا على هذا النبي الذي تعد أمته بمئات الملايين فصاروا يبحثون ويقرؤون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتعرفوا من خلال القراءة على أخلاقه وصفاته الحقيقية فأسلم كثير منهم بفضل الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} الصف: 8، وبعد كل ما فعلوه لم ييأسوا فبحثوا عن مدخل آخر يمكن من خلاله إضعاف الأمة فوجدوا أن من أسباب قوة الأمة المهمة هو وحدة الأمة في دولة واحدة وتحت قيادة خليفة واحد فبدأ العمل على تفكيك وحدة الأمة فقد جاء في مؤتمر (الشرق الأدنى وثقافته) الذي أقامه مجموعة من المستشرقين في جامعة أمريكية ما يلي:"إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض حتى نخرج آثار ما قبل الإسلام ونحن لا نطمع أن يرتد المسلم عن عقيدة الإسلام إلى عقيدة ما قبل الإسلام ولكن يكفي تشتيت ولائه"لقد تنازلوا عن أهدافهم الأولى التي تهدف في مجملها لسلخ المسلم عن قرآنه وإسلامه فاعترفوا بأنّهم لا يطمعون في أن يرتد المسلم عن دينه ولكن الحرب لم تبدأ حتى تنتهي كما يقال لذلك بدأ العمل على المخطط الثاني ألا وهو التقسيم والتشتيت والتفريق فعملوا بكل قوة على إحياء القوميات والوطنيات والقبليات بين المسلمين واستعانوا بحفنة من العملاء فصار الترويج لتلك الأفكار محليًا وليس مستوردًا من الغرب أمام الناس البسطاء حتى يسهل تنفيذ المهمة ... جاء في كتاب المجتمع العربي ما يلي (إن أول جمعية بدأت تدعو إلى القومية العربية هي جمعية مسيحية أوحى بفكرة تأسيسها رجل يسمى(الياس حبالين) وكان أستاذا للغة الفرنسية يدرسها في الجامعة الأمريكية لطلاب صف فيهم ابراهيم اليازجي ويعقوب صروف وغيرهم .."حتى أصبحت القومية العربية بفضل قادتها ودعاتها ومعظمهم من النصارى دينًا جديدًا حلَّ محل الإسلام كما قال علي ناصر الدين في مقدمة كتابه قصة العرب:"