فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 604

العروبة نفسها دين عندنا نحن القوميين العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين لأن لكل عصر نبوته المقدسة فالقومية العربية هي نبوة هذا العصر"هكذا صارت المعادلة لا داعي لغربي أن يدعو للقومية أو لانفصال العرب عن الدولة الإسلامية فقد قام بالمهمة من هم أكثر فاعلية وقوة ولديهم بعض المواقع القوية وفي زمن كان فيه الإسلام في حالة ركود لذلك كانت كل الظروف المساعدة لهؤلاء موجودة فنجحوا نجاحًا كبيرًا حتى أن بعضهم محسوب على الإسلام زورًا وبهتانًا مثل طه حسين الذي ألفت عنه الكتب وأخرجت المسلسلات والأفلام على أنّه الشيخ طه حسين والكل من أمثاله يتغنّى به وبتراثه يقول في إحدى عباراته الشهيرة"لو وقف الإسلام بين فرعونيتي لنبذت إسلامي"هذا شيخهم الكبير فكيف بغيره من أفراخ القومية والفرعونية الذين هم في حقيقة أمرهم ينفذون المخططات الصهيونية فقد جاء في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون (لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية خلال عشرين قرنًا) هي وصفة صهيونية بامتياز لأن الصهاينة كانوا يريدون أرض فلسطين وكانت أكبر العقبات أمامهم و التي تحول بينهم وبين الوصول إليها هي دولة الخلافة الإسلامية لذلك كان الهدف الأكبر لدى الصهاينة هو إزالة تلك العقبة من أمام مشروعهم الصهيوني المراد إقامته على ارض فلسطين فلقد حاول (هرتزل) وهو صحفي يهودي نمساوي كان قد حضر محاكمة أحد الضباط اليهود والذين حكم عليهم في ألمانيا لعشر سنوات مع تجريده من مناصبه العسكرية بتهمة الخيانة ولقد أثرت المحاكمة في نفس (هرتزل) فسعى لجمع اليهود في وطن واحد فبدأ بجمع المنظمات الصهيونية وبعد اجتماعهم قرروا إقامة دولة لهم فوقع الاختيار بعد المداولات مع الدول المستعمرة على أرض فلسطين وكان السلطان عبد الحميد الثاني هو الخليفة قبل الأخير تقريبًا من خلفاء المسلمين فحاول هرتزل مساومة الخليفة للتنازل عن أرض فلسطين مقابل مبالغ طائلة من الأموال فقال له السلطان عبد الحميد رحمه الله".. إن أراضي الوطن لا تباع، إن البلاد التي امتلكت بالدماء لا تباع إلا بالثمن نفسه ... إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبًا فلن أقبل بطلبكم هذا بوجه قطعي لقد خدمت الأمة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلن أسوِّدَ صحائف المسلمين و آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين ... وقال أيضا: وفرّ نقودك يا هرتزل فعندما يذهب عبد الحميد ستأخذ فلسطين مجّانًا ..."رحم الله ذلك الخليفة الذي دافع عن بيت المقدس ورفض بيعها للصهاينة فكلّفه ذلك كرسيَّ الخلافة فتآمر عليه بني صهيون مع عملائهم من أمتنا حتى أسقطوا الخلافة وتسللوا إلى الأرض المباركة كالذئاب في جنح الظلام ينهبون ويسرقون ويقتلون حتى أقاموا هذا الكيان المسخ المزروع في قلب الأمة والله المستعان ولم يستطع أعداء الإسلام الوثوب على الأمة إلا بعد أن هدموا الجدار الحامي الذي كان يجمع الأمة بأسرها تحت راية واحدة وخليفة واحد فالعدو لا يخاف من العرب بدون إسلامهم بالعكس فإن العروبة والثورة العربية الكبرى هي في حقيقتها الخيانة العربية الكبرى وغير ذلك من القوميات لا تُرهب عدوًا ولا تعيدُ أرضا وها هي الجيوش العربية تملأ الميدان وتشارك في العروض العسكرية وتملك أنواع الأسلحة ولقد هُزِمت مرات عديدة وأضاعت فلسطين بالكامل وها هي المذابح ترتكب بشكل شبه يومي في أرض فلسطين وكم جنديًا تقدم أو ضابطًا أعلن النفير أما إذا جاءتهم معلومات استخبارية عن ما يسمونه بخليّه إرهابية في مكان ما فتقوم الأرض ولا تقعد ويعلن الجهاد وتستنفر القوات ويتم استدعاء أقوى الفرق الخاصة للمشاركة في عمليات التصفية والمطاردة وإذا خرجت مظاهرة سلمية هنا أو هناك للتنديد بأي عدوان ترى العساكر يقفون كالجدران أمام الناس يريدون منعهم من التظاهر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت